المحقق البحراني

331

الحدائق الناضرة

إلا أن الترجيح للتأويل المذكور - فضعيف لأن التخيير ( أولا ) فرع قيام المعارض بالمعارضة والأمر هنا ليس كذلك كما عرفت . و ( ثانيا ) عدم وجود المحمل الشرعي وقد عرفت أن الحمل على التقية أحد المحامل الشرعية المنصوصة عن أهل العصمة ( عليهم السلام ) فلا معدل عنه إلى هذه الوجوه التخريجية . والله العالم . ( الثاني ) - المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) استحباب التكبير فيهما واستدلوا عليه بما رواه الصدوق في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح ؟ فقال لا إنما هما سجدتان فقط فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا سجد وإذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه قد سها ، وليس عليه أن يسبح فيهما ولا فيهما تشهد بعد السجدتين " . وأنت خبير بما في الدلالة من القصور لاختصاص ذلك بالإمام مضافا إلى ما دلت عليه من نفي التسبيح فيهما والتشهد مع دلالة الأخبار على ذلك ، وبالجملة فإن ما يقولون به لا تدل عليه وما تدل عليه الرواية لا يقولون به فلا وجه للتعلق بها . ( الثالث ) - المشهور وجوب التشهد فيهما والتسليم ، بل قال الفاضلان في المعتبر والمنتهى إنه قول علمائنا أجمع ، واستدلا على وجوب التشهد بقول الصادق عليه السلام ( 2 ) في صحيحة الحلبي " واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا " وعلى وجوب التسليم بقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان ( 3 ) " إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما " . أقول : ومما يدل على ذلك موثقة أبي بصير ( 4 ) قال : " سألته عن الرجل ينسى أن يتشهد ؟ قال يسجد سجدتين يتشهد فيهما " . ورواية علي بن أبي حمزة ( 5 ) قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت في الركعتين

--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 من الخلل في الصلاة ( 2 ) ص 328 ( 3 ) الوسائل الباب 14 من الخلل في الصلاة ( 4 ) الوسائل الباب 7 من التشهد ( 5 ) الوسائل الباب 26 من الخلل في الصلاة