المحقق البحراني
304
الحدائق الناضرة
ناسيا كما مر ، وقال ابن إدريس لا تفسد الصلاة بالحدث قبله لخروجه عن الصلاة بالتسليم وهذا فرض جديد . وهو ضعيف لأن شرعيته ليكون استدراكا للفائت من الصلاة فهو على تقدير وجوبه جزء من الصلاة فيكون الحدث واقعا في الصلاة فيبطلها . انتهى . واستدل العلامة في المختلف على ما ذهب إليه من الابطال بتخلل الحدث بوجوه ( أحدها ) أن الاحتياط معرض لأن يكون تماما للصلاة فكما تبطل الصلاة بالحدث المتخلل بين أجزائها المحققة فكذا ما هو بمنزلتها . و ( ثانيها ) قوله عليه السلام في آخر رواية ابن أبي يعفور المتقدمة في مسألة الشك بين الاثنتين والأربع ( 1 ) " فإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع وإن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو " . و ( ثالثها ) قوله عليه السلام في رواية أبي بصير المتقدمة ( 2 ) " إذ لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم واركع ركعتين " والفاء للتعقيب وايجاب التعقيب ينافي تسويغ الحدث . و ( رابعها ) قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة ( 3 ) " وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع . . . قام فأضاف إليها أخرى " فإن جعل القيام جزء يقتضي تعقيب فعله بالشرط . هذا حاصل ما استدلوا به على هذه القول وما يمكن تكلفه له من الأدلة . ورده جملة من متأخري المتأخرين ( أما الأول ) فلأن شرعية فعل الاحتياط استدراكا للفائت لا يقتضي جزئيته من الصلاة ، مع أنه منفصل عنها بما يوجب الانفصال والانفراد من النية والتكبير والتسليم . و ( أما الثاني ) فمع عدم صحة الرواية فهي غير صريحة في المدعى لاحتمال أن يكون المراد سجود السهو للكلام الصادر في أثناء الصلاة أو أثناء صلاة الاحتياط لا الكلام المتخلل بين الصلاتين ، على أن ترتب السجود عليه غير صريح في تحريمه ، مع أنه لو سلم تحريمه لا يلزم منه بطلان الصلاة به . و ( أما الثالث ) فبعد تسليم دلالة الفاء الجزائية على التعقيب مع - أنه
--> ( 1 ) ص 237 و 238 ( 2 ) ص 238 . ( 3 ) ص 233