المحقق البحراني

305

الحدائق الناضرة

قد منعه بعض العلماء ، وأن مجرد الحدث مناف للتعقيب الذي دلت عليه الفاء - فإنا نقول ليس المراد بها هنا التعقيب بدلالة ذكر " ثم " في مثل هذا الموضع في بعض الأخبار كصحيحة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي ورواية ابن أبي يعفور وعدم ذكر شئ منهما في بعض الأخبار أيضا كحسنة زرارة ( 1 ) وبالجملة فإنه لا يخفى على المتتبع أن الفاء في أمثال هذا المقام منسلخة عن معنى التعقيب وإنما المراد منها مجرد ترتب ما بعدها على السابق ، ومع تسليم ذلك لا يلزم منه بطلان الصلاة بترك المبادرة وإنما اللازم منه وجوب المبادرة وهو غير محل البحث . و ( أما الرابع ) فإنه لا يعتبر في الجزاء أن يكون بعد الشرط بلا فصل ، مع أن ذلك لا يقتضي إلا مجرد الوجوب وهو غير محل البحث أيضا . أقول : والتحقيق إن هذه التعليلات المذكورة كما عرفت عليلة وقصارى ما تدل عليه أخبار الاحتياط هو وجوب المبادرة به بعد اتمام الصلاة وهو غير موجب لبطلان ما تقدم بالحدث المتجدد بينهما ، مع ما ورد من أن تحليل الصلاة التسليم ( 2 ) وهو عام وتخصيصه بغير موضع النزاع يحتاج لي دليل وليس فليس ، وبذلك يظهر قوة ما ذهب إليه ابن إدريس . ويؤيده أيضا ما ورد من الأخبار الدالة على صحة الصلاة مع تخلل الحدث قبل التسليم ( 3 ) بناء على استحباب التسليم كما هو أحد الأقوال أو كونه واجبا خارجا كما هو المختار ، فإنها شاملة باطلاقها لهذا الموضع وتخصيصها يحتاج إلى مخصص وليس فليس . وكيف كان فإنه وإن كان الأرجح لما ذكرناه هو القول بالصحة إلا أن المسألة لما كانت خالية من النصوص بالخصوص فالأحوط الاتيان بالاحتياط ثم إعادة الصلاة من رأس . ثم اعلم أن العلامة في المختلف أورد على ابن إدريس التناقض بين فتواه بعدم

--> ( 1 ) ص 237 و 233 ( 2 ) الوسائل الباب 1 من التسليم ( 3 ) الوسائل الباب 13 من التشهد و 3 من التسليم و 1 من قواطع الصلاة