المحقق البحراني
205
الحدائق الناضرة
لما ذكرناه فلا أقل أن يكون هو الأرجح والأظهر ومع التنزل فلا أقل أن يكون مساويا لما ذكروه ، وبه يبطل ما زعموه من حمل كلامه على الخلاف في تلك المسائل فإنه متى قام الاحتمال بطل الاستدلال كما هو بينهم مسلم في مقام البحث والجدال . والله العالم . ( المسألة الخامسة ) قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن الشك إنما يعتبر مع تساوي الطرفين وأما مع الظن بأحدهما فإنه يبني على الظن ، ومعناه تقدير الصلاة كأنها وقعت على هذا الوجه المظنون سواء اقتضى الصحة أو الفساد . وظاهر كلامهم أنه لا فرق في حمل الشك على هذا المعنى بين ما إذا شك في الأعداد أو الأفعال ، وقد عرفت في ما تقدم أنه في الأفعال محل اشكال لما قدمناه في المسألة الثانية ، وأما في الأعداد فإنه لا اشكال فيه لدلالة الأخبار على البناء على الظن فيها فالمراد بالشك فيها ما هو عبارة عن تساوي طرفي ما شك فيه ، فلو شك بين الاثنتين والثلاث وظن الثلاث بنى عليه من غير احتياط ، ولو شك بين الأربع والخمس وظن الأربع بنى عليه من غير سجود السهو ، ولو ظن كونها خمسا كان كمن زاد ركعة فيجئ فيه الخلاف المتقدم في هذه المسألة . وقد وقع في كثير من عبائر الأصحاب التعبير هنا بغلبة الظن وربما أشعر بعدم الاكتفاء بمطلق الظن مع أنه خلاف النص والفتوى كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) " إذا وقع وهمك على الثلاث فابن عليه وإن وقع وهمك على الأربع فسلم وانصرف " والمراد بالوهم هنا هو الظن وهو الطرف الراجح ويرجع إلى مطلق ترجيح أحد النقيضين ، ولا يمكن حمله على معناه المصرح به في كلام أهل المعقول فإنه باطل اجماعا ، وحينئذ فلا وجه لاعتبار ما زاد على مجرد الظن . قال في الروض : وكأن من عبر بالغلبة تجوز بسبب أن الظن لما كان غالبا بالنسبة إلى الشك والوهم وصفه بما
--> ( 1 ) هذا المضمون ورد في رواية عبد الرحمن بن سيابة وأبي العباس الواردة في الوسائل في الباب 7 من الخلل في الصلاة . واللفظ فيها الرأي بدل الوهم