المحقق البحراني
206
الحدائق الناضرة
هو لازم له وأضاف الصفة إلى موصوفها بنوع من التكلف . والمشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في هذا الحكم بين الأوليين والأخيرتين ولا بين الرباعية والثلاثية والثنائية ، فإن حصل الشك في موضع يوجب البطلان كالثنائية وغلب الظن على أحد الطرفين بنى عليه وإن تساويا بطلت حتى لو لم يدر كم صلى وظن عددا معينا بنى عليه . وكذا لا فرق في ذلك بين الأفعال والأعداد في الركعات . ونقل عن ابن إدريس أن غلبة الظن أنما تعتبر فيما عدا الأوليين وأن الأوليين تبطل الصلاة بالشك فيهما وإن غلب الظن . قال في الذكرى : لو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه بنى عليه لأن تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال فاكتفى بالظن تحصيلا لليسر ودفعا للحرج والعسر وروى العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه " وعن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) بعدة طرق " إذا وقع وهمك على الثلاث فابن عليه وإن وقع وهمك على الأربع فسلم وانصرف " ولا فرق بين الشك في الأفعال والأعداد ولا بين الأوليين والأخيرتين في ذلك . ويظهر من كلام ابن إدريس أن غلبة الظن تعتبر فيما عدا الأوليين وأن الأوليين تبطل الصلاة بالشك فيهما وإن غلب الظن ، فإن أراده فهو بعيد وخلاف فتوى الأصحاب وتخصيص لعموم الأدلة . انتهى . واعترضه في المدارك بأن لقائل أن يقول إن مخالفته لفتوى المعلومين من الأصحاب لا محذور فيه إذا لم يكن الحكم اجماعيا . وما ادعاه من العموم غير ثابت فإن الخبر الأول عامي وباقي الروايات مختص بالأخيرتين . نعم يمكن الاستدلال
--> ( 1 ) في صحيح مسلم ج 2 باب السهو في الصلاة في حديث " إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين " وفي رواية ابن بشر " فلينظر أحرى ذلك للصواب " وفي بدائع الصنائع ج 1 ص 165 هكذا أورد الرواية " إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر أقربه إلى الصواب وليبن عليه " ( 2 ) ص 205