المحقق البحراني
169
الحدائق الناضرة
وما رواه في التهذيب عن أبي بصير والحلبي ( 1 ) " في الرجل لا يدري أركع أم لم يركع ؟ قال يركع " . وجملة من هذه الأخبار وإن كانت مطلقة إلا أنه يجب حملها على بقاء محل التدارك للأخبار المقيدة من قبيل حمل المطلق على المقيد ، والأخبار الآتية الدالة على أنه يمضي في صلاته متى دخل في غيره . وأما ما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار في الصحيح ( 2 ) - قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) استتم قائما فلا أدري ركعت أم لا ؟ قال : بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان " - فحملها الشيخ ( قدس سره ) على أنه أراد ( عليه السلام ) إذا استتم قائما من الركعة الرابعة فلا يدري أركع في الثالثة أم لا ؟ ولا يخفى بعده . قال في الذخيرة بعد ذكر تأويل الشيخ ورده بأنه بعيد ما صورته : والجمع بالتخيير ممكن إلا أن الظاهر أنه لا قائل بمضمونه من الأصحاب . ويمكن أن يقال المراد بقوله " استتم قائما " القيام عن الانحناء وظاهر ذلك حصور الركوع منه فيكون من باب الظن بالركوع فلم يجب عليه الركوع . أو يقال إنه شك في الركوع بعد الاشتغال بواجب آخر وهو القيام عن الركوع . ولعل هذا الوجه أقرب . ويمكن أيضا تأويل هذا الخبر بالمحل على كثرة السهو ويشعر به قوله : استتم " بصيغة الاستقبال الدالة على الاستمرار التجديدي ، وقوله ( عليه السلام ) " إنما ذلك من الشيطان " لا يخلو من إيماء إليه " وفيه بعد . انتهى . أقول : لا ريب أن ما ذكره من التأويل الأول والثالث وهو الذي قربه لا يخلو من بعد ، أما الأول فلأن الخروج عن مضمون تلك الأخبار بهذا الخبر المجمل المتشابه لا يخلو عن مجازفة . وأما الثالث فإنه متى علم أنه واجب آخر وأنه قيام عن
--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من الركوع ( 2 ) الوسائل الباب 13 من الركوع