المحقق البحراني
147
الحدائق الناضرة
صلى ركعة ثم ذكر وهو في الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة من الأولى ؟ فقال كان أبو الحسن ( عليه السلام ) يقول إذا تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت الصلاة حتى يصح لك أنهما ثنتان " وعلى هذه الرواية لا ينطبق مدعى الشيخ ( قدس سره ) والظاهر أن الراوي روى الخبر مرتين مرة بنحو ما ذكره الشيخ وأخرى بما نقله في الكافي . ويعضد رواية الشيخ ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر . . . الحديث كما في التهذيب ( 1 ) إلا أنه قال : " بعد أن تكون قد حفظت الركوع والسجود " . وكيف كان فهذا الخبر لا يخلو من الاجمال بل الاشكال الموجب لضعف الاستناد إليه في الاستدلال ، وذلك أن قوله ( عليه السلام ) في الخبر المذكور " ولم تدر واحدة أو اثنتين " محتمل لأن يكون المراد الركعة أو الركعتين أي شككت مع ترك السجدة بين الركعة والركعتين ، وعلى هذا فلا اشكال في ما ذكره ( عليه السلام ) من الحكم بالاستقبال إلا أنه لا ينطبق حينئذ الجواب المذكور على ما ذكره من السؤال ويحتمل أن يكون المراد السجدة والسجدتين ، والمعنى أنه ترك سجدة وشك في أنه هل سجد شيئا أم لا ، وعلى هذا يدل على مراد الشيخ في الجملة إذا الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به فيكون البطلان إنما هو لترك السجدة . ويحتمل أن يكون الواو في قوله " ولم تدر واحدة أو اثنتين " بمعنى " أو " وأن الأصل إنما هو " أو " ويكون قد سقطت الهمزة من قلم النساخ ، وعلى هذا فيحتمل الوجه الأول أعني الحمل على الركعة والركعتين والثاني أي السجدة والسجدتين ، فعلى الوجهين يدل على ما ذهب إليه الشيخ في السجود ، وعلى الثاني يدل على ما قدمنا نقله عن الشيخين من ابطال مطلق الشك في الأولتين ، وحينئذ فمع هذا الاجمال وتعدد الاحتمال يشكل العمل به في مقابلة تلك الأخبار الصحيحة الصريحة الدلالة في عدم الفرق بين الأوليين والأخيرتين .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من السجود