نور الدين عبد الرحمن اسفراينى
87
كاشف الأسرار ( فارسى )
و أسفل السافلين ، فكنت فى تلك الحالة ما شاء اللّه . ثمّ سكت المغنّى زمانا طويلا ، فحدّث محدّث من اهل الجمع ، فصدر عنّى ذكر « لا إله الّا اللّه » بأعلى صوت ، ثمّ قمت بلا انا و قعدت على رقبة احد من اخوانى ، فوجدت نفسى و انا كنت كما كنت ، و جرى على لسانى هذه الكلمات : بيت : بوالعجب كارى بود اين كار عشق * بىمحابا سر برد عيّار عشق صد هزاران جان به يك جو مىخرند * اى سليم القلب در بازار عشق « 5 » و صلّى اللّه على سيّدنا المختار محمّد و آله اجمعين ! ( 13 ) و كذلك قول ممشاد الدينورى ، قدّس اللّه سرّه ، انّه قال : « السماع يصلح لقوم حكموا على نفوسهم حتّى فنيت حظوظهم فكنسوا بارواحهم المزابل » . ( 14 ) قلت ، و باللّه التوفيق : السماع ليس لمن بقى له بقيّة من بقايا نفسه ، لانّ المستمع عند استماع القول يفهم المعانى المتضمّنة فى طىّ الكلام ، فيرد بها على قلبه واردات غيبيّة ، فيجد بها لذّة فى القلب و طيبة فى النفس و حضورا فى السرّ ؛ فإن بقى له فى تلك الحالة بقيّة من بقايا نفسه ، فعليه أن يلزم نفسه عن الدخول فى السماع عند نظر الاغيار اليه حذرا عن الاشراف على وقوع نظرهم عليه ، لانّ النفس حينئذ تستوفى بتلك البقيّة النفسانيّة حظوظها من حيث لا يشعر بها صاحبها ؛ فانّ الشيطان يحكم على من بقى له بقيّة من الحظوظ النفسانيّة ، و لو مثقال ذرّة ، لانّ العبد لا يدخل فى مقام العبديّة المختصّة باللّه ، تعالى ، بتلك البقيّة ، كما اشار به ، عزّ و جلّ : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » * . « 17 » معناه انّ اللّه تعالى ، يعلم بعلمه القديم انّ الشيطان لا يقدر ان يتسلّط على ابن آدم الّا بوسيلة النفس ؛ فاذا فنيت ، فليس له عليه سلطان . فلهذا قال : « السماع يصلح لقوم حكموا على نفوسهم حتّى فنيت حظوظهم » ، لانّ السيّار لا يزال يحكم على العدوّ ، اعنى النفس ، بسبب القوّة الروحانيّة التى تنزل عليه من التأييد الربّانى الرحمانى ، حتّى تطمئنّ ؛ فاذا اطمأنّت ، اتّصفت بصفة القلبيّة الروحانيّة . الا ترى انّ اللّه ، تعالى ، قد و صفها
--> ( 5 ، 6 ) - بحر رسل - - ( 17 ) - سورهء 15 ( الحجر ) آيهء 42 و سورهء 17 ( الاسراء ) آيهء 65