نور الدين عبد الرحمن اسفراينى

88

كاشف الأسرار ( فارسى )

بصفة القلبيّة ، حيث خاطبها « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ » ! « 1 » فالاطمئنان صفة القلب على الحقيقة ، [ ل ] قوله ، تعالى : « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » . « 2 » فانّها كانت فى الاوّل نفسا غير مطمئنّة ؛ فاذا اطمأنّت ، انقلبت و أقبلت على اللّه ، « راضِيَةً مَرْضِيَّةً » ، « 3 » فصارت قلبا . فحينئذ يستعدّ السائر فى تلك الحالة أن يتجلّى اللّه له ؛ فاذا تجلّى له ، خضع له و خشع ، و فنيت فيه الحظوظ النفسانيّة بالكليّة ؛ فان سمع ، سمع باللّه و عن اللّه ، و ان تحرّك ، تحرّك [ عن ] اللّه و باللّه ، كما جاء فى الخبر ، حكاية عن اللّه ، تعالى : « فبى يسمع و بى ينطق و بى يبصر » . ( 15 ) امّا قوله « كنسوا بارواحهم المزابل » ، يعنى بسبب قوّة غلبات الانوار الروحانيّة و الواردات الرحمانيّة الرّبّانيّة تكنس مزابل الوجود البشرىّ عن دنس الشرك الخفىّ و خبائث الانانيّة الشيطانيّة و الاوصاف الخسيسة الخبيثة النفسانيّة ، لانّ الاجساد عند عدم سلطان الحقيقة و قدم الاجتهاد فى ميادن الطريقة و الغوص فى بحار المعرفة و انوار تنزّلات العلوم اللدنّيّة و حقائق الاسرار الالوهيّة مزابل ؛ فلمّا تنوّرت الاجساد بالانوار الروحانيّة و تشعشعت بلوائح لمعات الواردات الغيبيّة و تلمّعت بلوامع التجلّيات المتواترة الالوهيّة ، تصير معدنا للمعارف الربّانيّة ، كما ذكر عن بعضهم انّه قال : « كانوا يلبسون الخرق على الدرز فصاروا يكنسون « 15 » على المزابل » . و صلّى اللّه على محمّد و آله اجمعين ! ربّ اختم بالخير !

--> ( 1 ) - سورهء 89 ( الفجر ) آيهء 27 - - ( 2 ) - سورهء 13 ( الرعد ) آيهء 28 - - ( 3 ) - سورهء 89 ( الفجر ) آيهء 27 - - ( 15 ) - يكنسون : يلبسون L - - الدرز : الدرر L