يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

59

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

بصورة ، فإنّ الصورة التي في ذاتك هي بالنسبة إليها « هي » « 1 » ، فكيف يكون إدراك ما هو غيرك إدراكا لأنانيّتك ؟ « 2 » فذاتك مدركة لنفسها لا بصورة ؛ بل لأنّها جوهر مجرّد عن المادة غير غائب عن ذاته . وقد علمت أنّ المانع عن المعقولية المادّة ؛ إذ ما لم تتجرد الصورة عنها « 3 » وعن غواشيها لا تصير معقولة . وواجب الوجود هو واهب الحياة والعلوم ، ولا يعطي الكمال القاصر « 4 » عنه ، فهو حيّ عالم . ولا تزيد حياته وعلمه على ذاته ، بل هو كونه مجرّدا عن المادة غير غائب « 5 » عن ذاته وعن لوازم ذاته « 6 » . و « الحيّ » هو الدرّاك الفعّال . وواجب الوجود فعّال لجميع الماهيّات ، مدرك لذاته ، فهو حيّ . ومثان « 7 » العلم تأتى فيما بعد . وإذا أمكن أن يكون للنفس علم بذاتها لا بصورة ، فهو أولى بواجب الوجود إذ هو أولى بالوحدة والتجرّد منها « 8 » . فقد دلّت النفس « 9 » على مبدعها وعلى تجرّده عن الأيون والجهات ، وعلى علمه بذاته كما قيل : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » والنفس جوهر ، حيّ ، قائم ، بريء عن المحلّ والموادّ ؛ فقد دلّ الحيّ القائم على الحيّ القيّوم ووحدته ، كما ورد المثنى في المصحف : « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » « 10 » يثنيه قوله : « ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » « 11 » ومعنى « الْقَيُّومُ » : القائم بذاته الذي يقوم به ما سواه ؛ وهذا هو واجب الوجود . ( 46 ) وواجب الوجود لا يتّصف بصفة ، فإنّ الصّفة « 12 » لا يمكن أن تكون « 13 » واجبة الوجود لقيامها بمحلّها . ثم كيف تكون الصّفة وصاحبها واجبي الوجود وقد بيّنا أن لا واجبان في الوجود . ولا يصحّ أن تكون له صفة ممكنة ، فيحتاج إلى مرجّح : فإن كان « 14 » ذاته مرجّحا لها فيفعل ويقبل بذاته فيكون فيه جهتان قابليّة وفاعليّة ، فإنّ جهة الفعل غير جهة

--> ( 1 ) « هي » : + فهي غيرك A . ( 2 ) لأنانيتك : لإنيّتك T . ( 3 ) عنها : عن المادة M . ( 4 ) القاصر : من هو قاصر A . ( 5 ) بل . . . غائب : - T . ( 6 ) عن ذاته . . . ذاته : - T . ( 7 ) مثان : شأن TA . ( 8 ) أمكن . . . منها : - M . ( 9 ) فقد دلت النفس : - T . ( 10 ) سورة 2 ( البقرة ) آية 255 . ( 11 ) سورة 3 ( آل عمران ) آيات 1 - 2 . ( 12 ) فإنّ الصفة : - M . ( 13 ) أن تكون : - TA . ( 14 ) كان : - T .