يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

230

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

مكان وحركة مستقيمة ، فلا مطلب شهوانيّ لها ولا غضبيّ ، فليست الحركة لأمر حيوانيّ « 1 » فيكون لأمر عقليّ دالّ على نفس ناطقة . ثم ذلك الأمر ليس بمظنون - كطلب حمد وثناء للسافل - لأنّ المظنون غير واجب الدّوام . والحركة واجبة الدوام فلا تتبنّى على ما لا يدوم . وكان الحدس يحكم بفطرته أنّ الجوهر الكائن الفاسد الذي لا نسبة له - معتبرة - بالقياس إلى جرم أصغر الأفلاك ، لا يكون مقصدا لحركاتها . ثم الإمكان الأشرف يشهد بهذه الأشياء . فحركاتها إن كانت لمعشوق تنال ذاته أو لتشبّه دفعيّ لوقفت - إن نالت أو قنطت - فهو لنيل متجدد دائم الحصول وتشبّه مستمرّ بمعشوق . والمتشبّه به ليس بجرم فلكي ولا نفس وإلّا تشابهت الحركات والتحريكات وليس كذا . وليس الاختلاف لعدم مطاوعة الطبيعة فإن المستدير أوضاعه متشابهة . فإذا لتشبّه بأمر عقلي مجرد عن المادة بالكلية هو الفعل من جميع الوجوه . وليس المتشبّه به واحدا وإلّا تشابهت الحركات ، فلكلّ معشوق وليس - كما ظنّ - أنّ المعشوق واحد ، واختلاف الحركات لنفع السافل وإن كانت الجهات بالنسبة إليها سواء فجمعت بين غرضها ونفع السافل كالخيّر إذا خيّر أحد الطريقين المتساويين ، لنفع فقير ، بعبوره على الآخر ؛ فإنّها « 2 » لو جاز أن تطلب نفع السافل بجهة الحركة « 3 » جاز أن تختار أصل الحركة على السكون ، وكان لقائل أن يقول : استوى سكونها وحركتها بالنسبة إليها فاختارت الحركة بنفع السافل . وكل واحد ينال من معشوقه لذّات وأنوارا دائمة التواصل يعرفها المقرّبون المشتاقون « 4 » إلى الله من أرباب الوجد قد ذاقوها « 5 » . ثم تتبع تلك الهيئات النفسانية حركات متشابهة « 6 » تخرج أوضاعها من القوة إلى الفعل ؛ فإن الفلك إن ثبت على وضع بقيت جميع أوضاعه أبدا بالقوة . ولمّا كان جميع الأشياء فيه

--> ( 1 ) حيواني : الحيواني AM . ( 2 ) فإنها لو جاز أن تطلب نفع السافل بجهة الحركة : - LA وغير مقروءة في M وما في المتن نقل من قول المصنف في المشارع والمطارحات ؛ طبع كربين ، ص 442 ناظرا إلى نسخة M وانظر أيضا : التلويحات ، ص 58 . ( 3 ) الحركة : - MA . ( 4 ) المشتاقون : المتشاقون MA . ( 5 ) من أرباب الوجد ذاقوها : غير مقروءة في AM . ( 6 ) متشابهة : متشابه M .