يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
231
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
بالفعل إلّا الوضع ولم يمكن الجمع بين الأوضاع دفعة ؛ والقاصر عن استبقاء نوع باستيفاء أشخاصه معا يستبقيه بتعاقب أشخاصه ؛ فأخرجت على التعاقب الدائم أوضاعها إلى الفعل انفعالا لجرمها عن هيئات نورية شوقية لنفسها . وقد شاهدت أنّ المتفكر في شيء من المعقولات يتبعه حركات وهيئات من بدنه وأنّ هيئات النفس والبدن يتعدى من كل إلى صاحبه وترشح من حركات الخير الدائم والبركات على السافل - الذي هو كظلها - تابعا لا مطلبا . اللمحة الثالثة - [ في تحريكات الأفلاك وأحوال نفوسها ] ( 139 ) هي أنّ كلّ قوة منطبعة في الجرم متناهية ؛ فإنّها تنقسم بانقسام الجرم ؛ فلها جزء إذا ؛ فيفرض جزء القوة محرّكا لكلّ الجرم وكلّها أيضا لكلّه أو لمثل كلّه من مبدأ واحد . وقد عرفت أنّ أشد الراميين يزيد على الآخر إمّا بشدّة أو عدّة وإن استويا فبمدّة . فلمّا استوى جزء القوة كلّها في العدّة والشدّة فيجب التفاوت في المدّة وإلّا يقوى الجزء على ما يقوى عليه الكل وهو محال ، فيجب التفاوت . ولا يقع إلّا في الأخير فينقطع تحريكات الجزء وتحريكات الكل يزداد عليه على مناسبتهما ؛ فيتناهيان بالضرورة . وكلّ قوة منطبعة « 1 » تتناهى أعمالها بالضرورة . وغير المنطبعة أيضا متناهية القوة من النفوس الناطقة فإنّها إن حرّكت جسما ذا ميل وحرّكت أصغر منه كثيرا بمثل تلك القوة ، لا شكّ أنّ تحريكات الأصغر أكثر لقلّة المعاوقة . فعند استواء العدة والشدة يجب التفاوت في الأخير على نسبة مقداري الجرمين على ما قلنا . فالنفوس الفلكية لا بدّ لها من ممدّ غير متناهي القوة ؛ وليس بنفس فهو جوهر عقلي فيفيض على النفس أضواء عقلية وأنوارا وتشويقات لا يتناهى متعاقبة . فإنّ الانفعال الغير المتناهي والفعل الغير المتناهي على سبيل الوساطة لا المبدئية ، متصور على الجسم وقواه . ثم إنّ في « 2 » الأفلاك « 3 » - مواجيدها وطاعتها ل « ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ
--> ( 1 ) المنطبعة : منطبعة AM . ( 2 ) في - AM . ( 3 ) الأفلاك : من هنا إلى آخر الرسالة ساقطة من نسختي MA ) نسخة A : + ثم قد فرغت من تسويد هذه النسخة الشريفة . . . من سنة ثمانية وثلاث مائة بعد الف من الهجرة . . . ) .