يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

203

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

أحدها ، « الحس المشترك » وهي قوة مرتبة في مقدم التجويف الأول من الدماغ تجتمع عندها صور المحسوسات بأسرها ، لك بها الحكم بأنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو ، والحس الظاهر منفرد بواحد ، فالجامع غيره ، ولا بدّ للحاكم من حضور صورتين ويشاهد النقطة الجوالة بسرعة دائرة فإنّما ذلك لانضمام الحاضر من الإبصار مع ما بقي في الحس المشترك ، فإنّ البصر ما قابله إلّا نقطة فلا يدركها إلّا كذا . والثانية ، « الخيال » وهي قوة مرتبة في آخر التجويف الأول من الدماغ في خزانة صور الحس المشترك بأسرها بعد غيبتها عن الحس المشترك ، والحفظ غير القبول . والثالثة ، « الوهمية » وهي الحاكمة في الحيوانات أحكاما جزئية وهي قوة مرتبة في التجويف الأوسط من الدماغ بها يدرك الشاة معنى في الذئب موجبا للنفار . والرابعة ، « المتخيلة » وهي قوة مودّعة في التجويف الأوسط أيضا عند الدودة من شأنها التركيب والتفصيل وهي تفرق أجزاء نوع واحد وتجمع أجزاء أنواع مختلفة فما في القوة الباطنة أشدّ شيطنة منها وعند استعمال العقل يسمى « مفكرة » ولدن استعمال الوهم « متخيلة » . والخامسة ، « الذاكرة » وهو قوة مرتبة في التجويف الأخير من الدماغ هي خزانة أحكام الوهمية كما كان الخيال للحس المشترك . ولكل من هذه الآلات روح تختص به . و « الروح » جوهر لطيف حادث عن لطافة الأخلاط كما كانت الأعضاء من كثيفها ، هو حامل للقوى بأسرها . وانبعاثه من التجويف الأيسر للقلب ، وعند الانبعاث يسمى « روحا حيوانيا » وينقسم إلى سار إلى الكبد ، منه الأفعال النباتية ، يسمى « 1 » « روحا طبيعيا » ؛ وإلى صاعد الشرايين إلى الدماغ « 2 » ، منه الأفعال الحيوانية كلّها . والمسدود « 3 » من الطرف ينحلّه ، وقد يبطل حسه وحركته ، وكذا إذا وقعت شدة مانعة لجزئه . فلو لا منع جسم ما كان كذا ولولا لطافته ما نفد فيما ينفد . والمرشد إلى تغاير القوى بقاء بعض مع بطلان بعض . ودليل اختصاص الآلات تلازم

--> ( 1 ) روحا حيوانيا . . . النباتية يسمى : - M . ( 2 ) الدماغ : دماغ M . ( 3 ) المسدود : المشدود M .