يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
204
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
الصلاح والفساد . والمحركات تابعة لقوة نزوعية منفعلة عن المدركات ، والنزوعية منشعبة إلى شهوانية جالبة للملائم ، وغضبية دافعة لما لا يلائم . اللمحة الرابعة - [ في النفس ] ( 83 ) اعلم أنّك غير غائب عن ذاتك وإن لم تنحفظ في ذكرك كما في سكرك . ولو قدّرت ذاتك على كمال عقل حصلت دفعة في هواء منفرجة غير متلامس أعضاؤها لم تحس شيئا ولم تعلم جسما ومنطبعا فيه وشيئا ما غير ذاتها ، فذاتها معلومة لها دون وسط وإن فرض هذا الفرض وسطا يكون قد وضع قبله فارضا هي الذات بعينها ، فالذات معلومة أنّها غير جرمية أصلا ولا جهتية دون وسط . ( 84 ) تارة أخرى نقول : جلدك يتبدّل عليك فلا تتبدّل أنت ؛ وكذا كثير « 1 » من الأعضاء والقلب والدماغ ، وكل ما في الباطن تحتاج في معرفتها إلى تشريح ، وأنت تدرك ذاتك أبدا ، فهي غير متقوّمة بما نسيته أو جهلته حين ذكرتها أو عقلتها فهي غير مادية أصلا . ( 85 ) تارة أخرى نقول : أنت تشير إلى ذاتك ب « أنا » وإلى كل ما في البدن وعالم الأجرام ب « هو » ؛ فليست كلّك ولا جزءك ؛ فقد أفرزت « 2 » الجميع عن ذاتك ب « هو » فكيف تكون مجموعها . ( 86 ) تارة أخرى نقول : لو أتت الغاذية دون تحلّل من بدنك لازداد مقدارك على ما هو عليه كثيرا وما من جزء « 3 » في بدنك إلّا تنقصه الحرارة أو تحلّله بالكلية إلى بدل ، وكذا المزاج والروح ، وأنت أنانيتك لم تنتقص ولا تتحلّل ، فليست من هذه الأشياء أصلا . هذه تذكيرات عساك تتنبّه منها فإنّ معرفة النفس فطرية إلّا أنّ العوام لبعض الحكمة أو لعدم الإخطار بالبال وقعوا عن معرفتها في الحرمان الأبدي . واعلم أنّ الحس كالبصر لا يدرك إلّا مع علاقة وضعية والخيال مجردة عن تلك العلاقة
--> ( 1 ) كثير : كثيرا M . ( 2 ) أفرزت : أفردت M . ( 3 ) من جزء : - M .