المحقق البحراني

129

الحدائق الناضرة

لقن حجته فينصرفان عنه ولا يدخلان عليه " وفي الفقه الرضوي ( 1 ) " ويستحب أن يتخلف عند رأسه أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه برفيع صوته فإنه إذا فعل ذلك كفى المسألة في قبره " وقد روى هذه العبارة بأدنى تغيير الصدوق في العلل بسنده عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه إلى الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " ينبغي أن يتخلف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه ويرفع صوته فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره " . فوائد : " الأولى ) - قال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل هذا الخبر الأخير : " لا يبعد أن يكون اشتراط انصراف الناس ووضع الفم عند الرأس - كما ورد في أخبار أخر - للتقية ، والأولى مراعاة ذلك كله " ( الثانية ) - ظاهر الأخبار المذكورة اختصاص التلقين بالولي ، وقد عرفت معناه فيما تقدم من أنه أولى الناس بميراثه كما هو المشهور ، وظاهر كلام الأصحاب أنه الولي أو من يأذن له الولي ، وحينئذ فتجوز الاستنابة فيه ، وادعى في الذكرى الاجماع عليه وهل يعتبر إذن الولي في ذلك ؟ ظاهر العلامة في المنتهى العدم ، وكأنه يحمل التخصيص في الأخبار على الأولوية ، والظاهر بعده كما تقدمت الإشارة إليه . وقال ابن البراج إنه مع التقية يقول ذلك سرا . وهو جيد . ( الثالثة ) - لم يتعرض الشيخان ولا الفاضلان لكيفية وقوف الملقن ، وقال ابن إدريس إنه يستقبل القبلة والقبر ، وقال أبو الصلاح وابن البراج والشيخ يحيى بن سعيد يستدبر القبلة والقبر أمامه . ولم أقف فيما وصلا إلينا من الأخبار على ما يقتضي شيئا مما ذكره هؤلاء فضلاء من الأمرين المذكورين ، وقال في الذكرى : " وكلاهما جائز لاطلاق الخبر الشامل لذلك ولمطلق النداء عند الرأس على أي وضع كان المنادي " وهو جيد .

--> 1 ) ص 18 2 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الدفن