المحقق البحراني
155
الحدائق الناضرة
بلونه ما لم يعلم أنه لقرح أو لعذرة ونقل عليه الاجماع ، وهو مناف لما ذكره هنا من التوقف في هذه المسألة ، إذا المفروض فيها انتفاء العلم بكون الدم للعذرة بل انتفاء الظن بذلك باعتبار استنقاعه كما هو واضح . انتهى . وهو جيد وإن كان ما ذكره المحقق لا يخلو من وجه بالنظر إلى الاعتبار ، إلا أنه لا وجه له في مقابلة الأخبار ولا سيما مع تصريحه بما نقله عنه في الموضعين . ثم إنه لا يخفى أن ما ذكره المحقق هنا من تقييد الدم الذي هو محل البحث بأن يكون بصفة دم الحيض تقييد للنص بغير دليل ، وأي مانع من الحكم بكونه حيضا مطلقا مع عدم التطوع ؟ سيما على القاعدة المقررة المعتمدة عندهم من أن ما أمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، وإليه يشير كلامه في الوجه الثاني الذي نقله عنه في المدارك . بقي هنا شئ وهو أنه قد نقل في المدارك عن الشهيد ( رحمه الله ) في الشرح أن طريق معرفة التطوق وعدمه أن تضع قطنة بعد أن تستلقي على ظهرها وترفع رجليها ثم تصبر هنيئة ثم تخرج القطنة اخراجا رفيقا ، ونقل عن جده أيضا في الروض أن مستند هذا الحكم روايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لكن في بعضها الأمر باستدخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء وفي بعضها إدخال الإصبع مع الاستلقاء ، وطريق الجمع حمل المطلق على المقيد والتخيير بين الإصبع والكرسف إلا أن الكرسف أظهر في الدلالة ، ثم اعترضه بأن ما ذكره ( رحمه الله ) لم أقف عليه في شئ من الأصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال . انتهى . وما ذكره ( رحمه الله ) جيد وجيه ، فإنا لم نقف في المسألة إلا على ما قدمنا من الأخبار وليس في شئ منها ما يدل على الاستلقاء ولا وضع الإصبع ، ولا يبعد عندي أن منشأ توهم شيخنا المشار إليه هو رواية القرحة الآتية للأمر فيها بالاستلقاء ووضع الإصبع ، فربما جرى على خاطره وقت الكتابة أن مورد الرواية هو افتضاض البكر وزوال العذرة فعدها في جملة روايات المسألة وجمع بينهما بما ذكره من غير أن يراجعها ، وجريان الأقلام على الاستعجال بأمثال هذا المقال غير عزيز في كلامهم .