المحقق البحراني

156

الحدائق الناضرة

( المسألة الثالثة ) - لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة فقد اختلف الأصحاب في ذلك ، فقيل إن كان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض وإن كان من الجانب الأيمن فهو من القرحة ، وبه صرح الصدوق في كتابه والشيخ في النهاية وأتباعه قال في الفقيه : " وإن اشتبه عليها دم الحيض ودم القرحة فربما كان في فرجها قرحة ، فعليها أن تستلقي على قفاها وتدخل إصبعها فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من القرحة وإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض " وظاهر هذا الكلام أن مخرج دم الحيض دائما إنما هو من الجانب الأيسر ، وعن ابن الجنيد أنه عكس ذلك فقال : " دم الحيض أسود عبيط تعلوه حمرة يخرج من الجانب الأيمن وتحس المرأة بخروجه ، ودم الاستحاضة بارد رقيق يخرج من الجانب الأيسر " واضطرب كلام الشهيد فأفتى في البيان بالأول وفي الدروس والذكرى بالثاني ، قيل : ومنشأ الاختلاف هنا اختلاف متن الرواية حيث إنه قد روى في الكافي عن محمد بن يحيى رفعه عن أبان ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فتاة منابها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أم من دم القرحة ؟ فقال : مرها فلتستلق على ظهرها ثم ترفع رجليها ثم تستدخل إصبعها الوسطى ، فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة " والشيخ قد نقل الرواية المذكورة بعينها في التهذيب وساق الحديث إلى أن قال : " فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة " وربما قيل بترجيح رواية التهذيب لأن الشيخ أعرف بوجوه الحديث وأضبط خصوصا مع فتواه بمضمونها في النهاية والمبسوط . وفيه أنه لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبر أخباره ما وقع للشيخ ( رحمه الله ) من التحريف والتصحيف في الأخبار سندا ومتنا وقلما يخلو حديث من أحاديثه من علة في سند أو متن ، وأما فتواه ( رحمه الله ) فالكلام فيها أظهر من أن يخفى على

--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 16 من أبواب الحيض .