السيد جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث

1075

تعليقات نقض ( فارسى )

هذا الرأي ، فلمّا كان الغد أمر بالتجهّز للغزاة فقال له اولئك : ما عدا ممّا بدا ؟ فارقناك أمس على حالة فنراك اليوم على ضدّها ؟ - فقال : انّ نور الدين قد سلك معي طريقا ان لم انجده خرج أهل بلادي عن طاعتي و أخرجوا البلاد عن يدي ، فانّه قد كاتب زّهادها و عبّادها و المنقطعين عن الدنيا يذكر لهم ما لقي المسلمون من الفرنج و ما نالهم من القتل و الأسر و يستمدّ منهم الدعاء و يطلب أن يحثّوا المسلمين على الغزاة فقد قعد كلّ واحد من اولئك و معه أصحابه و أتباعه و هم يقرؤون كتب نور الدين و يبكون و يلعنونني و يدعون علي فلا بدّ من المسير اليه ثمّ تجهزّ و سار بنفسه . و أمّا نجم الدين فانّه سيّر عسكرا فلمّا اجتمعت العساكر سار نحو حارم فحصرها و نصب عليها المجانيق و تابع الزحف اليها فاجتمع من بقي بالساحل من الفرنج فجاؤوا في حدّهم و حديدهم و ملوكهم و فرسانهم و قسوسهم و رهبانهم و أقبلوا اليه من كلّ حدب ينسلون ، و كان المقدّم عليهم البرنس بيمند صاحب أنطاكية ، و قمص صاحب طرابلس و أعمالها ، و ابن - جوسلين و هو من مشاهير الفرنج ، و الدوك و هو مقدّم كبير من الروم و جمعوا الفارس و الراجل ، فلمّا قاربوه رحل عن حارم الى ارتاح طمعا أن يتبعوه فيتمكّن منهم ببعدهم عن بلادهم اذا لقوه ، فساروا فنزلوا على غمر ثمّ علموا عجزهم عن لقائه فعادوا الى حارم فلمّا عادوا تبعهم نور الدين في أبطال المسلمين على تعبية الحرب فلمّا تقاربوا اصطفّوا للقتال فبدأ الفرنج بالحملة على ميمنة المسلمين و فيها عسكر حلب و صاحب الحصن ، فانهزم المسلمون فيها و تبعهم الفرنج ، فقيل : كانت تلك الهزيمة من الميمنة على اتّفاق و رأى دبّروه ، و هو أن يتبعهم الفرنج فيبعدوا عن راجلهم فيميل عليهم من بقي من المسلمين بالسيوف فاذا عاد فرسانهم لم يلقوا راجلا يلجؤون اليه ، و لا وزيرا يعتمدون عليه ، و يعود المنهزمون في آثارهم فيأخذهم المسلمون من بين أيديهم و من خلفهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم ، فكان الأمر على ما دبّروه فانّ الفرنج لمّا تبعوا المنهزمين عطف عليهم زين الدين علي في عسكر الموصل على راجل الفرنج فأفناهم قتلا و أسرا و عاد خيالتهم و لم يمعنوا في الطلب خوفا علي راجلهم ، فعاد المنهزمون في آثارهم فلمّا وصل الفرنج رأوا رجّالتهم قتلى و أسرى فسقط في أيديهم و رأوا أنّهم قد هلكوا و بقوا في