السيد جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث

899

تعليقات نقض ( فارسى )

تيسّر له - و هو الطامح إلى معالي الأمور - أن يباشر الحروب و قيادة الجيوش و يتقلّب في ذرى الامارة و هو ابن تسع عشرة سنة فنمت فيه غريزة الشجاعة و قويت و عظمت ، و هو إلى ذلك يجرّ وراءه ماضيا ضخما و صيتا عريضا من تراث الآباء و الأجداد و يحمل في قرارة نفسه عقيدة دينيّة صلبة تعرف معها نفسه مالها و ما عليها ، فأهّله ذلك لأن يكون الأمير الجليل ، و لأن يكون أكبر قوّاد سيف الدولة ، و لأن يتبّوأ أسمى مقام بين العظماء ، و لأن يكون خالد الذكر ما بقي الدهر ، و وجد مجالا واسعا في الحماسة و الفخر الصادق و ساعدته الحالات التي كان يمارسها من نصر و ظفر و أسر طال و استمرّ على أن تخرج قريحته الفيّاضة شعرا مطبوعا بطابع كلّ حسن و رقّة و عذوبة و فخامة و انسجام و هو إذا افتخر و تحمّس و ذكر الحروب يقول قولا صادقا يطابق الفعل ، و لا يكون كمن يقول ما لا يفعل ، و يفخر بما ليس فيه . فنمت شخصيّته و اطمأنّت خطوطها العامّة في وضوح و صفاء ، لذلك كان بعيدا كلّ البعد عن أن يحمل الحقد و النقمة على الحياة و بني البشر فلم يقل كما قال المتنبّي المنكوب في صميم نفسه بما لم ينكب به أبو فراس : و من عرف الأيّام معرفتي بها * و بالناس روّى رمحه غير راحم نعم لقد قال : ( إذا متّ ظمآنا فلا نزل القطر ) . و لكنّه لم يمت ظمآن بل شرب حتّى ارتوى ؛ رحمه اللّه . و تبرّم بالزمان و الاخوان شأن أمثاله لكنّه لم يخرج في ذلك إلى ما خرج اليه المتنبّي . و يظهر تبرّمه بالزمان و الإخوان في كثير من شعره كقوله : تناساني الأصحاب الّا عصابة * ستلحق بالأخرى غدا و تحول و من ذا الّذي يبقى على العهد إنّهم * و ان كثرت دعواهم لقليل اقلّب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء حيث تميل و صرنا نرى أن المتارك محسن * و انّ صديقا لا يضرّ وصول تصفّحت أحوال الزمان فلم يكن * الى غير شاك للزمان وصول و ليس زماني وحده بي غادر * و لا صاحبي دون الرجال ملول