المحقق البحراني
97
الحدائق الناضرة
الشيخ في الخلاف كلاما طويلا يتضمن تعدية ولاية الحضانة إلى باقي الوراث وتقديم بعضهم على بعض - ما صورته : ما ذكره الشيخ في الخلاف من تخريجات المخالفين ومعظم قول الشافعي ، وبناهم على القول بالعصبة ، وذلك عندنا باطل ، ولا حضانة عندنا إلا للأم نفسها والأب ، فأما غيرهما فليس لأحد عليه ولاية سوى الجد من قبل الأب خاصة . قال في شرح النافع : ويظهر من المصنف في الشرائع الميل إلى هذا القول ، ولا يخفى وجاهته ، وإنما قلنا بثبوت الولاية للجد من قبل الأب لأن له ولاية المال والنكاح ، فيكون له ولاية التربية بطريق أولى ، وإنما كانت الأم أولى منه بالنص ، فمع عدمها وعدم من هو أولى منه تثبت الولاية ، وعلى هذا فلو فقد الأبوان والجد فإن كان للولد مال استأجر الحاكم له من يربيه من ماله ، فإن لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الانفاق عليه ، فيجب على المؤمنين كفاية . إنتهى وهو جيد ، ولهم هنا تفريعات على ما ذكروه من الأقوال أعرضنا عن التطويل بنقلها لما عرفت في الأصل المبني عليه في المقام من كونه في معرض التزلزل والانهدام . المقصد الخامس في النفقات : وأسبابها ثلاثة : الزوجية ، والقرابة ، والملك ، ولا خلاف بين علماء الاسلام في وجوبها : بهذه الثلاثة ، وحينئذ فالكلام في هذا المقصد يقع في مطالب ثلاثة . الأول في الزوجية : والأصل في وجوب نفقة الزوجة الكتاب والسنة قال الله عز وجل " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " ( 1 ) وقال سبحانه " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتها سيجعل الله بعد عسر يسرا " ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة النساء - آية 34 . ( 2 ) سورة الطلاق - آية 7 .