المحقق البحراني
680
الحدائق الناضرة
الكفارة على من فعل ذلك جاهلا ، واستدل عليه بصحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : الظهار لا يقع إلا على الحنث ، فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر ، فإن جهل وفعل كان عليه كفارة واحدة " . أقول : والتحقيق أن الرواية الأولى من الروايات الأخيرة وهي صحيحة زرارة ( 2 ) ليس مما ذكروه في شئ وإنما المعنى فيها ما قدمنا ذكره من الحمل على ما إذا كان الظهار مشروطا بالمواقعة ، بأن قال : أنت علي كظهر أمي إن واقعتك ، فإنه لا تجب عليه الكفارة إلا بعد المواقعة ، ولا يحصل الحنث الموجب لها إلا بذلك . وأما حسنة الحلبي ( 3 ) فليس لها إلا أنه إذا واقع قبل أن يكفر فليستغفر الله وليمسك حتى يكفر . ولا دلالة فيه على أنه يكفر كفارة واحدة ، بل هي أعم من الواحدة والاثنتين ، وحينئذ فيحمل على الكفارتين جمعا بين الأخبار المفصلة ، وعلى هذا فتنحصر في رواية زرارة ، وهي لا تبلغ قوة في معارضة تلك الأخبار ، فيجب حملها على ما ذكره الشيخ من الجاهل الناسي وبذلك يظهر قوة القول المشهور . وأما ما ذكره في المسالك بعد استبعاده ما ذكرناه من المحامل ، فقال : وقول ابن الجنيد لا يخلو من قوة ، وفيه جمع بين الأخبار ، إلا أن الأشهر خلافه ففيه ما عرفت آنفا من أن قول ابن الجنيد لا تعلق له بهذه الروايات الأخيرة ، لأنه يفصل في الكفارة بين العتق والصوم وبين الاطعام ، فيوجب التعدد كما ذكره الأصحاب في الأولين ويوجب الواحدة في الثالث ، وهذه الأخبار ليس فيها إشارة
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 11 ح 12 ، الوسائل ج 15 ص 528 ب 15 ح 8 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 159 ح 29 ، الوسائل ج 15 ص 529 ب 16 ح 2 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 156 ح 14 ، الفقيه ج 3 ص 343 ح 8 ، التهذيب ج 8 ص 18 ح 34 ، الوسائل ج 15 ص 526 ب 15 ح 2 .