المحقق البحراني

681

الحدائق الناضرة

إلى هذا التفصيل بالكلية ، وإنما هي مطلقة في اتحاد الكفارة ، عتقا كانت أو صوما أو إطعاما ، وحمل هذه الأخبار الأخيرة على خصوص كفارة الاطعام ، مع أنه لا إشارة إليه ، فضلا عن الدلالة عليه في شئ منها تعسف ظاهر ، وتحكم مجاهر . وكيف كان فإنه على تقدير القول المشهور من وجوب التعدد فإنه يجب تقييده بالعالم العامد دون الجاهل والناسي كما دلت عليه صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) وإن كان موردها إنما هو الجاهل ، إلا أن الناسي يشاركه عند الأصحاب كما صرح به في المسالك وغيره . الثالثة : لا خلاف بين الأصحاب - رضوان الله عليهم - في أن المظاهر إذا طلق طلاقا رجعيا ثم راجع في العدة فإن حكم الظهار باق فلا تحل له حتى يكفر . وإنما الخلاف في أنها إذا طلقها بائنا أو رجعيا ولكن تركها حتى خرجت من العدة ثم تزوجها بعقد جديد فهل يكون حكم الظهار باقيا كالصورة الأولى أم لا ؟ قولان ، أشهر هما وأظهر هما الثاني . ويدل على الحكمين المذكورين ما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه ( 2 ) في الصحيح عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن بريد بن معاوية " قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة ، فقال : إذا هو طلقها تطليقة فقد بطل الظهار وهدم الطلاق الظهار ، قيل له : فله أن يراجعها ؟ قال : نعم هي امرأته ، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا ، قلت : فإن تركها حتى يحل أجلها وتملك نفسها ، ثم تزوجها بعد ذلك ، هل يلزم الظهار من قبل أن يمسها ؟ قال : لا ، قد بانت منه وملكت نفسها " . إلا أن صاحب الكافي ( 3 ) قد روى هذه الرواية بعينها عن يزيد الكناسي عن

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 11 ح 12 ، الوسائل ج 15 ص 528 ب 15 ح 8 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 342 ح 6 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 161 ح 34 ، التهذيب ج 8 ص 16 ح 26 ، الوسائل ج 15 ص 518 ب 10 ح 2 وما في المصادر اختلاف يسير .