المحقق البحراني
649
الحدائق الناضرة
وأنت خبير بأن المشهور في كلام الأصحاب ، وهو الذي دلت عليه الأخبار أن محل الخلاف في هذا الموضع إنما هو التعليق على الشرط دون الصفة ، وظاهر عبارته هنا أن محل الخلاف التعليق على الصفة ، فإن ما ذكره من المثالين إنما هو من باب الصفة ، وهو الأمر الذي لا بد من وقوعه عادة من غير احتمال تقدم ولا تأخر كالمثالين المذكورين ، وأما الشرط فهو عبارة عما يجوز وقوعه عند التعليق وعدمه كقولك إن دخلت الدار وإن فعلت كذا وكذا لنفسه أو المخاطب . ويمكن أن يقال إن الحكم من أصله مترتب على التعليق سواء كان المعلق عليه صفة أو شرطا ، وأن الظاهر من الأخبار صحة وبطلانا إنما هو بالنسبة إلى التعليق ، وأنه هل يشترط كونه منجزا لا يعلق على شئ بالكلية أم لا ؟ ويؤيده أن هذا القسم فيما علق عليه من هذين الفردين المعبر عن أحدهما بالشرط وعن الآخر بالصفة إنما هو أمرا اصطلاحي من كلام الأصحاب لا أثر له في النصوص . وربما قيل : إن الخلاف مختص بالشرط عملا بمدلول الأحاديث المذكورة في المسألة ، فإن متعلقها الشرط فتبقى الصفة على أصل المنع . وفيه أن ما ذكر في الأخبار من ذكر الشرط إنما خرج مخرج التمثيل للتعليق فلا يقتضي الحصر فيه ، والظاهر منها أن مرجع الخلاف إلى التخيير وعدمه . وإلى ما ذكرنا يميل كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك إلا أن المسألة بعد لا تخلو من شوب الاشكال . السادس : قد صرح الأصحاب - رضوان الله عليهم - من غير خلاف يعرف بأنه لا يقع الظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب ولا في سكر . وتفصيل هذا الاجماع بما يتضح به الحال . أما بالنسبة إلى كونه لا يقع يمينا فالمراد أنه لا يجعل جزاء على فعل أو ترك لقصد البعث على الفعل أو الزجر عن الترك ، ولو علق لا بقصد شئ من هذين