المحقق البحراني

633

الحدائق الناضرة

أقول : يمكن حمل إجمال الخبر الأول على هذا الخبر المذكور فيه اسم الرجل والمرأة فتكون القصة واحدة ، وإن فصلت أحكامها في الرواية الأولى وأجملت في الثانية ، وإلا فيشكل الجمع بينهما لو تعددت القصة . وروى المرتضى علي بن الحسين في رسالة المحكم والمتشابه ( 1 ) نقلا من تفسير النعماني بإسناده إلى علي عليه السلام " قال : وأما المظاهرة في كتاب الله عز وجل فإن العرب كانت إذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه إلى آخر الأبد ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله كان بالمدينة رجل من الأنصار يقال له أوس بن الصامت وكان أول رجل ظاهر في الاسلام فجرى بينه وبين امرأته كلام ، فقال لها : أنت علي كظهر أمي ، ثم إنه ندم على ما كان منه ، فقال : ويحك إنا كنا في الجاهلية تحرم علينا الأزواج في مثل هذا قبل الاسلام ، فلو أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته عن ذلك ، فجاءت المرأة رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته ، فقال : ما أظنك إلا وقد حرمت عليه إلى آخر الأبد ، فجزعت وبكت ، وقالت : أشكو إلى الله فراق زوجي ، فأنزل الله عز وجل " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى قوله - والذين يظاهرون من نسائهم " الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قولي لأوس زوجك يعتق نسمة فقالت : وأنى له نسمة ، والله ماله خادم غيري ، قال : فيصوم شهرين متتابعين ، قالت : إنه شيخ كبير لا يقدر على الصيام ، قال فمريه فليتصدق على ستين مسكينا فقالت : وأنى له الصدقة ، فوالله ما بين لابتيها أحوج منا ، قال : فقولي له فليمض إلى أم المنذر فليأخذ منها شطر وسق تمر فليتصدق على ستين مسكينا " الحديث . أقول : هذا الخبر لا يخلو من الاشكال ، فإن ما تضمنه من وجوب الكفارة يرده ظاهر الآية بالتقريب الذي قدمنا ذكره ، وما صرح به في الخبر الأول من العفو والمغفرة عن الأول ، وأن الكفارة إنما على من علم بالتحريم بعد هذه القصة ثم ظاهر لقوله عليه السلام " فمن قالها بعد ما عفا الله وغفر للرجل الأول فإن عليه تحرير

--> ( 1 ) الوسائل ج 15 ص 508 ب 1 ح 4 وفيه " تسأليه " بدل " فسألته " .