المحقق البحراني
610
الحدائق الناضرة
بصورة التقييد كما ذكروه ، بل ظاهرها أعم من ذلك كما هو ظاهر عبارة الشيخ في النهاية . وكيف كان فالظاهر من الأخبار المتقدمة هو اتفاقهما وتراضيهما على الرجوع شرط أحدهما أم لم يشترط ، وإن كان الأولى الاشتراط كما دل عليه الخبر الثالث . ويظهر الخلاف من كلامي الشيخ وابن حمزة في أنه مع الاطلاق لو رجعت المرأة في بذلها ولم يرض الرجل بذلك فإنه لا يصح رجوعها على قول ابن حمزة المتقدم ، لأنه اشترط في جواز رجوعها تراضيهما معا عليه ، بناء على أنه عقد معاوضة ، فيعتبر في فسخه رضاهما . وأما على قول الشيخ ، فإنه يصح لأن غاية ما دلت عليه الأخبار هو جواز رجوعه بعد رجوعها ، فالشرط إمكان رجوعه في صحة رجوعها ، وإن لم يعتبر رضاه . وبالجملة فالأولى الوقوف على ظاهر الأخبار المذكورة كما أشرنا إليه . بقي الكلام هنا في مواضع : الأول : أنك قد عرفت برجوع المرأة في البذل تصير العدة رجعية بعد أن كانت بائنة قبل ذلك ، وحينئذ فهل تترتب عليها أحكام العدة الرجعية مطلقا كوجوب النفقة والسكنى وتحديد عدة الوفاة لو مات في هذه العدة ونحو ذلك أم لا ؟ إشكال ينشأ من أن كونها عدة رجعية يقتضي ذلك إذ لا معنى للعدة الرجعية إلا ما يجوز للزوج الرجوع فيها ، وهو يقتضي بقاء الزوجية الموجبة للأحكام المذكورة ، ومن أنها ابتدأت على البينونة وسقوط هذه الأحكام ، فعودها بعد ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل يقتضي استصحاب الحكم السابق ، ولا يلزم من جواز رجوعه على هذا الوجه كونها رجعية مطلقا لجواز أن يراد بالرجعية ما يجوز للزوج الرجوع فيها مطلقا كما هو الظاهر ، وأما قبل رجوعها فلا شبهة في انتفاء أحكام الرجعية عنها . أقول : لا ريب أن الأنسب بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية - وإن لم يوجد نص في خصوص هذه المسألة بالكلية - هو الوجه الأول من الاحتمالين