المحقق البحراني

59

الحدائق الناضرة

أو ثبوته لأنه معنى الوجوب لغة . ويؤيد الثاني قول الصادق عليه السلام في رواية عمر بن يزيد " والعقيقة أوجب من الأضحية " . وفيه أن الحمل على خلاف الظاهر يتوقف على وجود المعارض وهو لم يذكر ما يعارضها ، وأما الطعن بضعف السند فهو ليس بمرضي ولا معتمد ، وأما رواية عمر بن يزيد فهي ظاهرة فيما ذكره ، وقال السيد السند في شرح النافع : وأما الروايات المتضمنة للوجوب فكلها ضعيفة السند ، ومع ذلك إنما يتم الاستدلال بها إذا ثبت كون الوجوب حقيقة شرعية أو عرفية في اصطلاحهم في المعنى المتعارف الآن عند الفقهاء وهو غير معلوم . أقول : والتحقيق أن المسألة لا تخلو من شوب الاشكال لما عرفت مما قدمناه من الأخبار الظاهرة في الوجوب . وأما الطعن فيها بضعف السند فقد عرفت أنه عند من لا يرى العمل بهذا الاصطلاح غير مرضي ولا معتمد ، إلا أن مما يعارض ذلك ويدافعه أولا ما قدمنا تحقيقه في غير موضع من أن الوجوب في الأخبار من الألفاظ المتشابهة لاستعماله فيها في معان عديدة : ( أحدها ) هذا المعنى المصطلح عليه الآن بين الفقهاء ، وهذا هو الذي أشار إليه السيد السند - رحمة الله عليه - . و ( ثانيا ) عد العقيقة في قرن تلك الأمور المتفق على استحبابها في الأخبار التي تقدمت في سنن اليوم السابع فإنه مما يثمر الظن الغالب بكونها مثلها . و ( ثالثا ) ما عرفت من رواية عمر بن يزيد التي هي صحيحة برواية الصدوق حيث جعل العقيقة أوجب من الأضحية التي هي مستحبة اتفاقا ، فالظاهر أن الوجوب إنما هو بمعنى الثبوت أو تأكد الاستحباب اللذين هما أحد معاني هذا اللفظ ، فإنه هو الذي يجري فيه التفضيل بمعنى أشد ثبوتا