المحقق البحراني

551

الحدائق الناضرة

الاتحاد بطريق أولى ؟ أم لا تتداخل بل تأتي بكل منهما على الكمال لأنهما حقان مختلفان ؟ قولان ، والثاني منهما للشيخ وابن إدريس ، والأول هو المشهور . أقول : قد عرفت مما قدمناه ( 1 ) قريبا أن الأظهر هو الاتحاد مع التعدد وأن ما دل على التعدد من الأخبار إنما خرج مخرج التقية . وحينئذ فالقول بذلك مع كونهما لواحد أظهر ظاهر . والمراد من التداخل هو أنه يدخل الأقل منهما تحت الأكثر ، فلو كانت بالأقراء أو الأشهر استأنفت العدة من حين الوطئ ، فيدخل باقي العدة الأولى تحت الثانية ، وعلى تقدير كون الأولى رجعية يجوز له الرجعة في تلك البقية لا بعدها لأن تلك البقية من عدته ، وما بعدها من عدة الشبهة ، وقد خرجت من عدته فلا رجوع له عليه وقد خرجت من عدته . قالوا : ويجوز تجديد النكاح في تلك البقية وبعدها إذا لم يكن عدد الطلاق مستوفى ، يعني استيفاء الطلقات المحرمة بأن حصلت ، فإنه لا يجوز العقد إما مطلقا أو إلا بمحلل . ولو اجتمعت العدتان من شخصين وكانت إحداهما عدة طلاق والأخرى عدة وطئ الشبهة سواء كان المتقدم عدة الطلاق أو وطئ الشبهة فلا تداخل على المشهور وأما على ما اخترناه فيتداخلان . ثم إنه على المشهور إن لم يكن هناك حمل أكملت عدة الطلاق بالأقراء أو الأشهر إن كانت هي المتقدمة لتقدمها وقوتها ثم اعتدت للثاني بعد الفراغ منها . وإن حصل هنا حمل ، فإن كان من الأول فكالأول ، وإن كان من الثاني قدمت عدته لأنها لا تقبل التأخير وأكملت عدة الأول بعد الوضع ، فإن كانت بالأقراء اعتبرت النفاس حيضا وأكملتها بعدها إن بقي منها شئ ، ولا فرق في ذلك بين العدة الرجعية والبائنة إلا أن الرجعية يجوز للزوج الرجوع فيها سواء تقدمت أم تأخرت لأن

--> ( 1 ) قد تقدم ذلك في المسألة الثالثة . ( منه - قدس سره - ) .