المحقق البحراني
547
الحدائق الناضرة
حيث عده في الطلقات الثلاث المحرمة ، فإذا طلقها بعد هذه الرجعة قبل المسيس لزمها استئناف العدة لأنها بالرجعة عادت إلى النكاح الذي مسها فيه ، فالطلاق الثاني طلاق في نكاح وجد فيه المسيس سواء كان الثاني بائنا أم رجعيا لاشتراكهما المقتضي للعدة ، وهو كونه طلاقا عن نكاح وجد فيه الوطئ ، وفي معنى الطلاق البائن الخلع . وفي هذا الأخير قول للشيخ في المبسوط بعدم العدة للخلع بناء على أن الطلاق بطل إيجابه العدة بالرجعة ، ولم يمسها في النكاح المستحدث ، والحل المستحدث وهو ما بعد الرجعة ، فأشبه ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها . ورد بأن الرجعة إنما أبطلت العدة المسببة عن الطلاق بسبب عود الفراش السابق ، وهو مقتض لصيرورتها مدخولا بها ، وخلع المدخول بها يوجب العدة ، ولم يتجدد نكاح آخر لم يمسها فيه ، وإنما عاد النكاح الممسوس فيه ، بخلاف ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها لارتفاع حكم النكاح الأول بالبينونة ، والنكاح بعده غير الأول ، وإذا طلقها بعده فقد وقع بغير مدخول بها في ذلك النكاح . هذا كله إذا كان الطلاق الأول رجعيا ، أما لو كان بائنا كما إذا خالع زوجته المدخول بها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا يلزمها منه العدة لأن العقد الثاني لم يعد الفراش الأول ، وإنما أحدث فراشا آخر ، والعدة الأولى بطلت بالفراش المتجدد ولم يحصل فيه دخول ، فإذا طلقها حينئذ فقد صدق أنها مطلقة عن نكاح غير مدخول بها فيه ، فيدخل تحت عموم قوله تعالى " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " ( 1 ) . وقيل : يلزم العدة ، وهو منقول عن القاضي ابن البراج في المهذب محتجا بأنها لم تكمل العدة الأولى وقد انقطعت بالفراش الثاني فتجب العود إليها بعد الطلاق . قالوا : وضعفه واضح مما بيناه . هذا خلاصة ما ذكروه في هذا المقام ،
--> ( 1 ) سورة الأحزاب - آية 49 .