المحقق البحراني
548
الحدائق الناضرة
وهو ينحل إلى مسائل ثلاث : الأولى : ما إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم راجعها ثم طلقها قبل الدخول ، وقد عرفت مما ذكروه أنه بالرجعة قد رجع النكاح الأول ، فالطلاق الثاني الواقع بعد الرجعة إنما وقع لزوجة مدخول بها فيجب العدة البتة ، إلا أنه لا يخلو من شوب الاشكال من حيث إن ما ذكروه غير منصوص وإنما هو تعليل اعتباري . وقد عرفت ما في بناء الأحكام على هذه التعليلات الاعتبارية ، فإنه من الجائز أن يكون الطلاق الأول قد رفع حكم النكاح ، فقوله " إنها بعد الرجعة كأنها لم تطلق ، وأنها الآن منكوحة مدخولا بها " ممنوع لأن الطلاق قطع حكم النكاح الأول ومنع من استيجابه ، وإن ثبت كونها زوجة بعد الرجعة إلا أنه ليس ثبوت الزوجية من جميع الجهات ليترتب عليها ما ذكروه . وبالجملة فالمانع مستظهر حتى يقوم الدليل الشرعي على ما ذكروه وليس فليس . واستئناف العدة بعد الطلاق الثاني لا يستلزم ما ذكروه ، بل يجوز أن يكون مستنده أنه حيث إن الطلاق الثاني لما كان بغير مدخول بها فلا عدة عليها منه ، وعدة الطلاق الأول إنما انقطعت بالنسبة إلى الزوج كما يأتي مثله في المسألة الثالثة . وأما بالنسبة إلى غيره فلا فيجب حينئذ بعد الطلاق الثاني استئناف عدة الطلاق الأول إذا أرادت التزويج بغير الزوج ، لا بد لنفي ما ذكرناه من دليل . الثانية : إذا كان الثاني بائنا ، وهذا هو الذي خالف فيه الشيخ فقال بسقوط العدة كما تقدم من ذكر دليله وما أورد عليه ، وفيه ما في سابقته من البحث المذكور فإن المسألتين من باب واحد . الثالثة : ما إذا كان الطلاق الأول بائنا من خلع ونحوه ، وهذا هو محل الخلاف مع القاضي ابن البراج .