المحقق البحراني
536
الحدائق الناضرة
قدم الزوج الأول فطلقها وطلقها الآخر ، قال : فقال إبراهيم النخعي : عليها تعتد عدتين . فحملها زرارة إلى أبي جعفر ( عليهما السلام ) فقال : عليها عدة واحدة " . ومن هذين الخبرين يعلم أن الاتحاد مذهب العامة فيجب حمل أخباره على التقية بلا إشكال . وقد تقدم هذا التحقيق في كتاب النكاح أيضا ونحوه في موضع آخر بعده أيضا . هذا فيما لو كان جاهلا ولم تحمل ، وأما لو حملت فيأتي - بناء على وجوب تعدد العدة وعدم التداخل - التفصيل بأنه إن كان ثمة ما يدل على أنه للأول بأن وطئت للشبهة بعد الحمل اعتدت للأول أولا بوضعه ، ثم تعتد للثاني بالأقراء ، وإلا بالأشهر وإن كان الحمل للثاني ويعلم بوضعه لما زاد عن أكثر الحمل من وطئ الأول ( 1 ) ولما بينه وبين الأول من وطئ الثاني اعتدت بوضعه للثاني وأكملت عدة الأول بعد ذلك ، فإن كانت رجعية كان له الرجوع في زمن الاكمال دون زمان الحمل على الأشهر . وربما قيل بجواز الرجوع في زمن الحمل أيضا لأنها لم تخرج بعد من عدته الرجعية ، لكن لا يجوز الوطئ إلى أن تخرج من عدة الشبهة ، ولو فرض انتفاء الحمل عنهما بأن ولدته لأكثر من عدة الحمل من وطئ الأول ولأقل من ستة أشهر من وطئ الثاني لم يعتبر زمان الحمل من العدة ، وأكملت الأولى بعد الوضع بالأقراء أو الأشهر على حسبها ، ثم اعتدت بعدها للأخير كذلك . ولو احتمل أن يكون منهما كما لو ولدته فيما بين أقل الحمل وأقصاه بالنسبة إليهما انقضت إحدى العدتين بوضعه على كل حال واعتدت بعد ذلك للآخر ، ثم إن الحق بالأول استأنفت عدة كاملة للثاني بعد الوضع ، وإن الحق بالثاني أكملت عدة الأول ، كما لو كان الحمل للثاني ابتداء .
--> ( 1 ) بأن تضعه لعشرة مثلا من وطئ الأول ، والحال أن أقصى الحمل تسعة أشهر كما هو الأشهر الأظهر ، فإنه لا يمكن حينئذ الحاق الولد بالأول ، أو تضعه لأقل من ستة أشهر من وطئ الثاني ، بمعنى أنه إذا اعتبر بوطئ الثاني كان لستة أشهر من وطئه ، وإن اعتبر بوطئ الأول لأقل من ستة أشهر من وطئه فإنه يجب الحكم به للثاني إذ لا يكون الولد حيا لأقل من ستة أشهر . ( منه - قدس سره - ) .