المحقق البحراني
522
الحدائق الناضرة
المسألة السابعة : في جملة من المواضع التي ذكر الأصحاب فيها سقوط الاستبراء زيادة على ما قدمناه كتاب البيع وكتاب النكاح . ( منها ) لو كاتب جارية فإنه يحرم عليه وطؤها ، لأن الكتابة تقتضي نقلها عن ملكه وإن كان متزلزلا ، سواء قيل بأن الكتابة بيع للمملوك من نفسه أم عتق بشرط ، وحينئذ فلو فسخت الكتابة لعجزها لم يلزمها الاستبراء لما تقرر من أن الغرض من الاستبراء الفرق بين الماءين المحترمين محافظة على الأنساب ، والماءان هنا من واحد . وقد تقدم في كتاب النكاح له نظائر وردت بها النصوص ، ولأنه لا يحل لها التزويج بغيره زمن الكتابة كما سيأتي إن شاء الله في محله . ( ومنها ) ما لو حرمت على السيد بارتداده أو ارتدادها ثم أسلمت أو أسلم هو فإنه لا يجب الاستبراء لما عرفت من عدم تعدد الماء ، وهو الموجب للاستبراء ، ولا بد من تقييد ارتداده بكونه عن ملة ليمكن عود ملكها إليه بعوده إلى الاسلام والمرتد الفطري يجب قتله عندنا ، وتبين منه زوجته ، وتقسم أمواله وإن قلنا بقبول توبته فيما بينه وبين الله سبحانه إلا أنها لا يوجب سقوط هذه الحقوق المذكورة فلا يمكن عودها إليه ، وهو ظاهر . ( ومنها ) ما لو زوج المولى أمته ثم طلقها الزوج بعد الدخول فإنها لا تحل للمولى إلا بعد الاعتداد من الزوج كما صرحت به الأخبار عموما وخصوصا ، إلا أنه تكفي العدة هنا عن الاستبراء فيدخل الأقل تحت الأكثر . أما لو طلقها الزوج قبل الدخول فإنه لا عدة ولا استبراء لعدم حصول الموجب سواء كان المولى أو غيره . ( ومنها ) ما لو اشترى مشركة أو مرتدة فمرت بها حيضة في تلك الحال التي هي عليها ثم أسلمت فإنه لا يجب استبراء ثان ، واعتد بما وقع حال الكفر لحصول الغرض المقصود منه ، وكذا لو استبرأها وهي محرمة عليه بسبب الاحرام فأحل ، والوجه في ذلك أنه لا يشترط في صحة الاستبراء كون الأمة محللة للمولى لولا الاستبراء ، بل يكتفي به وإن كانت محرمة عليه بسبب آخر لحصول الغرض منه