المحقق البحراني
489
الحدائق الناضرة
أعطى التأمل حقه في هذه السطور ( 1 ) . ومن هنا كان بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين يحكم بخروج هذه الأفراد عن حكم المفقود المذكور في هذه الأخبار . قال - رحمه الله - ونعم ما قال : إن من حصل العلم العادي بعدم حياته فإنه يجوز نكاح زوجته وإن لم ترفع أمرها إلى الحاكم ، ومثله يأتي أيضا في قسمة الميراث ، لأن المفقود في مثل البحر مع كثرة المترددين من السواحل المحيطة بموضع الغرق يحصل العلم من مجاري العادة بهلاكهم كما هو واضح ، وهو أقوى من العلم بالشاهدين . وكذا المفقود في المفاوز ( 2 ) في شدة الحر والبرد مع إحاطة الأودان بالأطراف ولم يخبر عنه منها مع كثرة المترددين . وكذا المفقود في المعارك العظام لا يحتاج فيه إلى التأجيل أربع سنوات ليفحص فيها عن حاله في الأطراف لأن ذلك إنما هو في المفقود لا كذلك ، وأما هنا فيكفي في مثله حصول المترددين في الأطراف التي يظن بجاري العادة أنه لو كان حيا لكان فيها وأتى بخبره المترددون ، وحيث لم يأت له خبره علم هلاكه ، انتهى . وإلى هذا أيضا كان الآخند المولى محمد جعفر الأصفهاني المشهور بالكرباسي صاحب الحواشي على الكفاية وهو من فضلائنا المعاصرين ، قد زوج جملة من النساء اللاتي فقدت أزواجهن في معركة قتال الأفغان مع عسكر شاه سلطان
--> ( 1 ) أقول : قد اتفق في زماننا من القضايا ما تحقيق هذ المقام ويكشف عنه نقاب الاشكال كما وقع في طريق الهند في غرق مراكب فارس ، فإن هذه منذ أربعين سنة أو خمسين قد مضت إلى يومنا هذا ولا يظهر لأحد منهم أثر بالكلية . وفي طريق مكة في نهب الحجاج وقد مضت لذلك ما يقرب من خمسين سنة أو أزيد ولم يظهر لأحد منهم أثر . وفي واقعة البحرين وفتح الخوارج لها قد فقد يوم أخذ قلعة البحرين جمع من أهل البلاد وقد مضت خمسون سنة ولم يظهر لأحد منهم أثر بالمرة ، وهو أظهر ظاهر في قتلهم أو موتهم كما لا يخفى . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) المفازة : واحدة المفاوز ، وسميت بذلك لأنها مهلكة . ( لسان العرب ) .