المحقق البحراني

450

الحدائق الناضرة

ثم ردها بضعف السند لاشتماله على محمد بن الفضيل وهو مشترك ، مع أنك قد عرفت ورود هذين الخبرين الصحيحين بذلك . والتحقيق عندي في الجواب أن هذه الأخبار غير صريحة بل ولا ظاهرة فيما ادعاه الصدوق - رحمة الله عليه - لأن المفهوم من أخبار المسألة كملا بعد ضم بعضها إلى بعض هو أن عدة الحامل وضع الحمل ، فإنه أقرب الأجلين كما هو مدلول صحيحتي الحلبي وأبي بصير ، وإنما وصف وضع الحمل بأنه أقرب الأجلين لجواز حصوله بعد الطلاق بلحظة أو أيام يسيرة ، ونحو ذلك بخلاف التحديد بالثلاثة الأشهر فإنه لا قرب فيها بالكلية ، وحينئذ فمعنى قوله في رواية الكناني " وعدتها أقرب الأجلين " أن عدتها هو وضع الحمل الذي هو أقرب الأجلين ، فهو صفة لموصوف محذوف لا أن المراد ما توهمه - رحمة الله عليه - ومن معه من أن المعنى أقرب العدتين ، بمعنى أن أيهما سبق اعتدت به ، فإنه مردود بالآية والأخبار المتكاثرة كما عرفت . وعلى تقدير ما ذكرناه تجمع الآية وأخبار المسألة كملا ويرتفع التنافي من البين . وأما ما ذكره المرتضى من دلالة رواية زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) على قول الصدوق فإنا لم نقف فيما وصل إلينا من الأخبار عليها ، وإنما الذي وصل إلينا ما ذكرناه من الروايات الثلاث المنقولة ، وتمام تحقيق الكلام في المقام يتم برسم مسائل : الأولى : - اختلف الأصحاب فيما لو كانت حاملا باثنين فولدت واحدا فهل تبين بوضع الأول ، وإن لم ينكح إلا بعد وضع الثاني ؟ أو أنها لا تبين إلا بوضعهما معا ؟ قولان : ( أولهما ) للشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزة وابن الجنيد وعليه تدل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 1 ) المتقدمة .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 82 ح 10 ، الوسائل ج 15 ص 420 ب 10 ح 1 .