المحقق البحراني

417

الحدائق الناضرة

والأصل في هذا الحكم ما رواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن سورة بن كليب " قال سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع طلاق السنة وهي ممن تحيض ، فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض إلا حيضة واحدة ، ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى ، ولم تدر ما رفع حيضها ، قال : إذا كانت شابة مستقيمة الطمث فلم يطمث في ثلاثة أشهر إلا حيضة ثم ارتفع طمثها تدري ما رفعها فإنها تربص تسعة أشهر من يوم طلقها ، ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر ثم تزوج إن شاءت " . واعترض هذا الخبر في المسالك ومثله سبطه السيد السند في شرح النافع ( أولا ) بضعف السند . و ( ثانيا ) بأنها مخالفة للأصل في اعتبار الحمل بتسعة أشهر من حين الطلاق فإنه لا يطابق شيئا من الأقوال في أقصى الحمل ، لأن مدته معتبرة من آخر وطئ يقع بها لا من حين الطلاق ، فلو فرض أنه كان معتزلا لها أزيد من ثلاثة أشهر تجاوزت مدته أقصى الحمل على جميع الأقوال ، فقد يكون أزيد من شهر فيخالف القولين بالتسعة والعشرة . ( وثالثا ) أن اعتدادها بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل غير مطابق لما سلف من الأصول لأنه مع طرو الحيض قبل تمام الثلاثة - إن اعتبرت العدة بالأقراء وإن طالت كما يقتضيه الضابط السابق - لم يتم الاكتفاء بالثلاثة ، وإن اعتبر خلو ثلاثة أشهر بيض بعد النقاء فالمعتبر بعد العلم بخلوها من الحمل حصول الثلاثة كذلك ولو قبل العلم ، لأن عدة الطلاق لا يعتبر فيها القصد إليها بخصوصها ، بل لو مضت المدة وهي غير عالمة بالطلاق كفت ، فكذلك هنا . ( ورابعا ) أن المستفاد من الأخبار الصحيحة الاكتفاء بمضي ثلاثة أشهر خالية من الحيض ، فلو قيل بالاكتفاء بها مطلقا كان متجها ، كذا صرح به في شرح النافع .

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 119 ح 10 ، الوسائل ج 15 ص 423 ب 13 ح 2 وفيهما اختلاف يسير .