المحقق البحراني
416
الحدائق الناضرة
ثلاث سنين ، قال : تنتظر مثل قروئها التي كانت تحيض في استقامتها ، ولتعتد ثلاثة قروء ثم تزوج إن شاءت " . وهذه الأخبار حملها في الإستبصار على المستحاضة التي كانت لها عادة مستقيمة تغيرت عن ذلك فتعمل على عادتها السابقة المستقيمة ، وحمل أخبار الأشهر على ما إذا لم تكن لها عادة بالحيض أو نسيت عادتها فإنها تعتد بالأشهر . وفي التهذيب حمل الجميع على من كانت لها عادة مستقيمة وكانت عادتها في كل شهر مرة ، قال : وقد نبه ( عليه السلام ) بقوله " تحسب بها كل شهر حيضة على ذلك " يعني في خبر أبي بصير المتقدمة . وكيف كان فالعمل على ما عليه الأصحاب ودلت عليه تلك الأخبار ، وترد هذه الأخبار إلى قائلها وهو أعلم بها . البحث الثاني : في المسترابة بالحمل ، وهي التي ابتدأت العدة بالأشهر فرأت في الشهر الثالث أو قبله حيضا ، فإن كملت لها ثلاثة قروء بأن حصل لها قرءان بعد الأول وهو السابق على الدم فإنه محسوب بقرء كما تقدم ، ولو أزيد من ثلاثة أشهر ( 1 ) اعتدت بها وإن تأخرت الحيضة الثانية أو الثالثة فقد استرابت بالحمل . وقد اختلف الأصحاب على قولين : أحدهما - وهو اختيار ابن إدريس والمحقق وهو الذي عليه الأكثر - : أنها تصير مدة يعلم بها براءة رحمها من الحمل وهي عندهم تسعة أشهر من حين الطلاق ، لأنها أقصى الحمل على المشهور ، فإن ظهر بها حمل اعتدت بوضعه ، وإن لم يظهر بها حمل علم براءة رحمها واعتدت بعد التسعة بثلاثة أشهر .
--> ( 1 ) قوله " ولو أزيد من ثلاثة أشهر " متعلق بقوله " فإن كملت لها ثلاثة قروء " . ( منه - رحمه الله - ) .