المحقق البحراني

4

الحدائق الناضرة

وإن كان الجماع في القبل ، وكذا مع الجماع في الدبر كيف يحكم بالالحاق والحال هذه ولم أر من تنبه لذلك إلا السيد السند في شرح النافع حيث قال : وقد يقع الاشكال مع العلم بعدم نزول الماء ، وذكر المصنف في الشرايع وغيره أن الوطئ في الدبر على هذا الوجه يساوي الوطئ في القبل في هذا الحكم وهو أشد إشكالا ، وربما ظهر من كلام ابن إدريس والعلامة في التحرير أنه لا عبرة بالوطئ في الدبر ، وهو متجه . إنتهى كلامه ، وهو جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه . نعم لو كان قد أنزل لكنه عزل عن الزوجة فإن الالحاق في هذه الصورة كما قطعوا به جيد ، لامكان أن يسبقه شئ من الماء يتحقق به الحمل من غير أن يشعر به ، أما في الصورتين المذكورتين فلا وجه لذلك يمكن الاستناد إليه والبناء في الحكم عليه . ومما يدل على ما ذكرناه في صورة العزل ما رواه في كتاب قرب الإسناد ( 1 ) عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر بن محمد عليه السلام عن علي عليه السلام " قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : كنت أعزل عن جارية لي فجاءت بولد ، فقال صلى الله عليه وآله : قد ينفلت ، فألحق به الولد " . ونحوه في بعض التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة ( 2 ) . ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه لا بد أن يكون الزوج ممن يمكن التولد منه من جهة السن ، فلو كان صغيرا لا يمكن حصول ذلك منه لم يلحق به الولد ، ونقل عن العلامة في الإرشاد أنه اكتفى ببلوغ العشر ، وهو مشكل ، إلا أن يعلم بالعادة وقوع ذلك منه . و ( ثانيها ) مضي أقل مدة الحمل ، وهي ستة أشهر من حين الوطئ ، قال في شرح النافع : وهو موضع وفاق ، وفي المسالك نسب الاجماع على ذلك إلى علماء الاسلام .

--> ( 1 ) قرب الإسناد ص 65 ، الوسائل ج 15 ص 113 ب 15 ح 1 وفيه " أن الوكاء قد ينفلت " . ( 2 ) التوقيع المشار إليه هنا مكتوب في حاشية آخر المسألة الثانية ( منه - قدس سره - ) .