المحقق البحراني

365

الحدائق الناضرة

قال في شرح النافع بعد أن ذكر نحو ذلك : وهو مقطوع به في كلام الأصحاب ، ولو ادعت المرأة انقضاء العدة بالأشهر فالظاهر أنه إن لم يكن لها مقابل ولا راد لدعواها فإنه يقبل قولها عملا بالأخبار المتقدمة ، وإن أنكر الزوج ذلك فإنه لا يقبل قولها ، والقول قول الزوج بيمينه كما ذكره الأصحاب أيضا . قال في المسالك : لأن هذا الاختلاف راجع في الحقيقة إلى وقت الطلاق ، والقول قوله فيه كما تقدم قوله في أصله ، ولأنه مع دعوى بقاء العدة يدعي تأخر الطلاق ، والأصل فيه معه لأصالة عدم تقدمه في الوقت الذي تدعيه . انتهى . ولو كانت من ذوات الحمل فادعت وضعه قال في المسالك : صدقت أيضا بيمينها مع إمكانه لما تقدم ، ويختلف الامكان بحسب دعواها ، فإن ادعت ولادة ولد تام فأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر ولحظتان من يوم النكاح ، لحظة لامكان الوطئ ولحظة للولادة ، فإن ادعت أقل من ذلك لم تصدق ، وإن ادعت سقطا مصورا أو مضغة أو علقة اعتبر إمكانه عادة . وربما قيل : إنه مائة وعشرون يوما ولحظتان في الأول ، وثمانون يوما ولحظتان في الثاني ، وأربعون ولحظتان في الثالث ، لقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " يجمع أحدكم في بطن أمه أربعون يوما نطفة ، وأربعون يوما علقة ، وأربعون يوما مضغة ، ثم ينفخ فيه الروح " وحيث قدم قولها في ذلك لم تكلف إحضار الولد لعموم الأدلة وجواز موته وتعذر إحضاره ، انتهى . أقول : لا يخفى أن ظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على أنها مصدقة في العدة هو شمول العدة لجميع أفرادها من كونها بالحيض أو الأشهر أو وضع الحمل ، وحينئذ فلا وجه لاشتراط اليمين هنا في تصديقها دون الفردين المتقدمين ، وطلب اليمين

--> ( 1 ) وقريب منه ما جاء في الوسائل ج 19 ص 240 ب 19 ح 8 و 9 ، والبحار عن النبي صلى الله عليه وآله ج 60 ص 360 ح 49 ، وجاء لفظ الحديث مع اختلاف يسير في صحيح مسلم بشرح النوري ج 16 ص 189 كتاب القدر ح 1 .