المحقق البحراني
366
الحدائق الناضرة
منها إنما هو في مقام ظهور منازع فيما ادعته كما تقدم ، سواء كان في هذا الموضع وغيره ، وأما مع عدمه فقضية الأخبار المذكورة قبول قولها من غير يمين . بقي التقييد بإمكانه وهو مما لا بأس به ، في هذا الموضع وما تقدم أيضا . وأما ما نقله من الخبر النبوي فيما إذا ادعت سقطا كاملا أو مضغة أو علقة ، وأن الخبر المذكور دليل للقول الذي نقله ففيه أن الظاهر أن الخبر المذكور ليس من طريقنا لعدم وجوده في أخبارنا ، إلا أن نظيره مما ورد بمعناه قد ورد في الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) ، والظاهر أنه لم يخطر بباله يومئذ وإلا لنقله واستدل به ، بل رجح هذا القول على ما ذكره أولا لدلالتها عليه . فمن الأخبار الدالة على ذلك ما رواه في الكافي ( 1 ) في الموثق عن الحسن بن الجهم " قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال أبو جعفر ( عليهما السلام ) : إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ، ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلاقين " الخبر . وعن زرارة ( 2 ) في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل قال فيه : " فتصل النطفة إلى الرحم فتردد فيه أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما " الحديث . وفي رواية محمد بن إسماعيل ( 3 ) أو غيره عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال فيها " فإنه أربعين ليلة نطفة وأربعين ليلة علقة وأربعين ليلة مضغة ، فذلك تمام أربعة أشهر ، ثم يبعث الله ملكين خلاقين " الخبر . وبذلك يظهر لك رجحان القول المذكور لدلالة هذه الأخبار الصحيحة الصريحة عليه دون ما ذكره أولا .
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 13 ح 3 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 13 ح 4 وفيه " فتردد فيه أربعين يوما ثم تصير علقه أربعين يوما ثم تصير . . " . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 16 ح 6 .