المحقق البحراني
364
الحدائق الناضرة
تعالى " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " قال : قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء الحيض والطهر والحمل " . وجملة من الأصحاب قد استدلوا بالآية المذكورة بتقريب أنه لولا قبول قولهن في ذلك لم يؤتمن في الكتمان ، وإطلاق النصوص المذكورة يقتضي عدم الفرق بين دعوى المعتاد وغيره . وأما ما رواه الصدوق في الفقه ( 1 ) مرسلا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " أنه قال في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض أنه يسأل نسوة من بطانتها هل كان حيضها فيما مضى على ما ادعت ؟ فإن شهدت صدقت وإلا فهي كاذبة " فقد حمله الشيخ في كتابي الأخبار على المتهمة جمعا بين الأخبار ، وهو جيد لما تقدم قريبا من الأخبار المؤيدة لهذه الأخبار الدالة على قبول قولها في أمثال هذه الأمور . وأما ما قربه الشهيد في اللمعة ( 2 ) من أنه لا يقبل من المرأة دعوى غير المعتاد إلا بشهادة أربع من النساء المطلعات على باطن أمرها ، وادعى أن ذلك ظاهر الروايات فلا أعرف له وجها ، إذ ليس سوى رواية السكوني المذكورة مع معارضتها بما هو أكثر عددا وأصح سندا وأصرح دلالة ، فيتعين حملها على المتهمة كما ذكره الشيخ . هذا كله فيما إذا لم يكن لها مقابل في دعواها ولا منازع فإنه يقبل قولها - بغير يمين ويجوز لها التزويج ، أما لو أنكر الزوج ما ادعته من الخروج من العدة فإنه يتوجه عليها اليمين وتخرج المسألة عما نحن فيه كما تقدمت الإشارة إليه .
--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 100 ح 207 طبع مكتبة الصدوق ، التهذيب ج 8 ص 166 ح 175 عن السكوني ، الوسائل ج 2 ص 596 ب 47 ح 3 عن إسماعيل بن أبي زياد ، وما في المصادر اختلاف يسير . ( 2 ) حيث قال في الكتاب المذكور [ اللمعة الدمشقية ص 209 وشرح اللمعة ج 2 ص 135 ] : وظاهر الروايات أنه لا يقبل منها غير المعتاد إلا بشهادة أربع من النساء المطلعات على باطن أمرها . وهو قريب ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .