المحقق البحراني
358
الحدائق الناضرة
لا يحتمل غيره ، وقد يتوقف على أمر آخر من ضم قرينة في الكلام أو اعترافه بذلك ، وهذا يكون في غير الصريح مما يحتمل معنيين أو أكثر . وكيف كان فكل ما دل على قصد الرجل في النكاح من الألفاظ بنفسه أو ضم شئ من خارج فهو مفيد للرجوع بلا خلاف ولا إشكال . وأما الرجوع بالفعل كالوطئ والتقبيل واللمس بشهوة فهو موضع وفاق ، وربما كان أقوى في الدلالة على الرجعة من القول ، إلا أنه لا بد من أن يقصد به الرجوع لأنه في حد ذاته أعم من ذلك ، فلا عبرة بما وقع منه سهوا أو بقصد عدم الرجعة أو لا بقصدها فإن ذلك لا يفيد الرجوع ، وإن فعل حراما في غير صورة السهو والغفلة لانفساخ النكاح بالطلاق وإن كان رجعيا ، ولولا ذلك لم تبن بانقضاء العدة ، إلا أنه لا حد عليه وإن كان عالما بالتحريم لعدم خروجها بعد عن حكم الزوجية رأسا ، فغاية ما يلزم هو التعزير على فعل المحرم إلا مع الجهل بالتحريم . ومما يدل على وقوع الرجعة بالوطئ ما رواه الصدوق ( 1 ) عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن محمد بن القاسم " قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من غشى امرأته بعد انقضاء العدة جلد الحد ، وإن غشيها قبل انقضاء العدة كان غشيانه إياها رجعة " . وإطلاق الخبر يشمل ما ذكرناه من الصور المستثناة ، إلا أن الظاهر تقييده بما عداها ، فإن الأحكام صحة وبطلانا وثوابا وعقابا دائرة مدار القصود والنيات كما تقدم تحقيقه في بحث النية من كتاب الطهارة ( 1 ) . ومما يقع به الرجعة أيضا إنكار الطلاق ، قال في شرح النافع : وهذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا . وقال في المسالك : وظاهرهم الاتفاق على كونه رجوعا . وعلله المحقق في الشرائع بأنه يتضمن التمسك بالزوجية ، قال في المسالك : ولأنه أبلغ من
--> ( 1 ) الفقيه ج 4 ص 18 ح 18 ، الوسائل ج 18 ص 400 ب 29 ح 1 وفيهما " رجعة لها " . ( 2 ) الحدائق ج 2 ص 170 .