المحقق البحراني

357

الحدائق الناضرة

إن شاء الله تعالى . وأما الاجماع فقد نقله غير واحد ، وكيف كان فتفصيل الكلام في هذا الفصل وتحقيق ما اشتمل عليه يقع في مواضع : الأول : لا خلاف في أن الرجعة تقع بالقول والفعل ، والأول إجماعي من الخاصة والعامة ، والثاني إجماعي عندنا ، ووافقنا عليه بعض العامة ، والقول إما صريح في معنى الرجعة كقوله راجعتك وارتجعتك ، وأصرح منه إضافة قوله إلى نكاحي . قال شيخنا الشهيد الثاني في الروضة - بعد أن ذكر هذه الألفاظ الثلاثة وأنها صريحة في الرجعة - ما لفظه : وفي معناه رددتك وأمسكتك لورودهما في القرآن ، قال الله تعالى " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ( 1 ) ولا يفتقر إلى نية الرجعة لصراحة الألفاظ ، وقيل : يفتقر إليها في الأخيرين لاحتمالهما غيرهما ( 2 ) كالامساك باليد أو في البيت ونحوه ، وهو حسن . قال سبطه السيد السند في شرح النافع بعد نقل ذلك عنه : أقول قد بينا فيما سبق أنه لا بد من القصد إلى مدلول اللفظ الصريح وقصد المعنى المطلوب في غيره ، وإنما يفترقان في أن التلفظ بالصريح يحكم عليه بقصد مدلوله من غير احتياج إلى إخباره بذلك ، والتلفظ بغيره لا يحكم عليه بقصد المعنى المطلوب منه إلا مع اعترافه بذلك أو وجود القرينة الدالة عليه ، فقوله إنه لا يفتقر مع الاتيان براجعتك إلى نية الرجعة لا يخلو من تسامح . انتهى ، وهو جيد ، لأن الاتيان بالألفاظ في الرجعة أو غيرها مجردة عن نية المعنى المراد منها ، وقصده لا يقع إلا من عابث أو ساه أو نائم ، وإلا فالعقلاء إنما تورد الألفاظ في كلامهم ومحاوراتهم مقرونة بقصد معانيها المرادة منها . نعم ، فهم السامع تلك المعاني المرادة قد لا يتوقف على شئ وراء مجرد ذلك اللفظ ، وهو الصريح في معناه الذي

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 228 و 229 . ( 2 ) والصحيح " غيرها " .