المحقق البحراني

290

الحدائق الناضرة

نعم يبقى الاشكال في الروايات الأخر وما دلت عليه من جواز التعدد ، والشيخ قد جمع بين أخبار المسألة كملا بحمل ما دل على أن طلاق الحامل واحدة ولا يجوز ما زاد عليها على طلاق السنة بالمعنى الأخص ، وحمل الأخبار الدالة على جواز الزيادة على واحدة على طلاق العدة . واعترضه الشهيد الثاني ( أولا ) بأن محل الخلاف إنما هو الطلاق الثاني لا الأول للاتفاق على صحة الأول كما تقدم ، واستفاضة الأخبار به سنيا كان أو عديا ، والطلاق السني بالمعنى الأخص لا يقع ثانيا بالنسبة إلى الحامل لأنها بعد الطلاق الأول للسنة - الذي شرطه الخروج من العدة - لا يجوز العقد عليها إلا بعد وضع الحمل ، وحينئذ لا يكون حاملا ، فلو طلقها والحال هذه لم يدخل في محل البحث . نعم الطلاق الأول يصدق عليه أنه للسنة متى تركها حتى وضعت حملها ، لكنه ليس محل خلاف ، إنما محله الطلاق الثاني كما عرفت ، وهو لا يتم في الحامل بالكلية . و ( ثانيا ) بأن تخصيصه الجواز بالعدي ، فيه أن الأخبار قد دلت على جواز التعدد ، وإن لم يكن عديا كموثقتي إسحاق بن عمار الأولتين من موثقاته الثلاث المتقدمة ، فإن ظاهرهما المراجعة من غير مواقعة ، وهو ليس بعدي ولا سني بالمعنى الأخص ، نعم هو سني بالمعنى الأعم . أقول : يمكن الجواب عما ذكره - رحمه الله - أما عن ( الأول ) فبأنه وإن كان محل الخلاف إنما هو الطلاق الثاني للحامل كما ذكر - رحمه الله - إلا أن الشيخ لم يلحظ ذلك ، لأن مطمح نظره إلى الجمع بين أخبار المسألة ، وجملة منها قد صرحت بالانحصار في الطلقة الواحدة ، فلا يجوز طلاقها ثانيا ، وجملة منها صرحت بالزيادة على الواحدة ، والشيخ حمل الواحدة في هذه الأخبار وهي التي لم يقع قبلها طلقة على طلاق السنة ، بمعنى أنه إذا أراد أن يطلق الحامل