المحقق البحراني
291
الحدائق الناضرة
طلاق السنة طلقها طلقة واحدة ، وتركها حتى تضع حملها ، ولا يجوز أن يراجعها ويطلقها قبل الوضع طلاقا سنيا ، لأنه مشروط بالخروج من العدة التي هي هنا وضع الحمل ، فطلاق السنة طلاقا ثانيا لا يكون للحامل بالكلية ، فإنها بعد وضع الحمل لو طلقت لم يكن طلاق حامل فيخرج عن محل البحث . وأما عن ( الثاني ) فبأن يقال : إنه لا ريب أن أخبار الزيادة على واحدة منها ما هو صريح في طلاق العدة كرواية بريد الكناسي ( 1 ) ، وإن اشتملت على الشهر هنا زيادة على ما شرط في طلاق العدة في غير هذا الموضع ، ورواية ابن بكير عن بعضهم . ومنها ما هو مطلق كموثقتي إسحاق بن عمار الأولتين من الثلاث المتقدمات وطريق الجمع بينها تقييد إطلاق هاتين الروايتين بما دلت عليه الروايتان الأخريان ، والظاهر أن هذا هو الذي قصده الشيخ - رحمة الله عليه - وإلى ما ذكرناه يشير كلام العلامة في المختلف ، حيث قال بعد البحث في المسألة ما لفظه : والتحقيق في هذا الباب أن يقول : طلاق العدة والسنة واحد وإنما يصير للسنة بترك المراجعة وترك المواقعة ، وللعدة بالرجعة في العدة والمواقعة ، فإن طلقها لم يظهر أنه للسنة أو للعدة إلا بعد وضع الحمل ، لأنه إن راجع قبله كان طلاق العدة ، وإن تركها حتى تضع كان طلاق السنة ، فإن قصد الشيخ ذلك فهو حق ، وتحمل الأخبار عليه ، انتهى . أقول : لا ريب أن هذا هو الذي قصده الشيخ - رحمه الله - وإن خرج فيه عن محل البحث ، حيث إن مراده الجمع بين أخبار المسألة وكلام العلامة كما ترى إنما هو بالنسبة إلى الطلاق الأول فهو الذي حمل عليه كلام الشيخ ، وبذلك يعلم اندفاع ما أورده شيخنا المتقدم ذكره على الشيخ - رحمة الله عليه - .
--> ( 1 ) والصحيح كما سبق ذكره " يزيد الكناسي " .