المحقق البحراني

289

الحدائق الناضرة

موجود ، والذي فيه عين ما ذكر الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ، وإن فرق بعض ألفاظه عن بعض إلا أن المرجع إلى أمر واحد ، وهذه صورة ما فيه : واعلم أن أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، وهو أقرب الأجلين ، وإذا وضعت أو أسقطت يوم طلقها أو بعده متى كان فقد بانت منه فلا تحل للأزواج حتى تضع ، فإن راجعها قبل أن تضع ما في بطنها أو يمضي لها ثلاثة أشهر ثم أراد طلاقها فليس له حتى تضع ما في بطنها ثم تطهر ويطلقها ، وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن المرأة الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها ثم يطلقها الثالثة ، فقال : قد بانت منه ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، وطلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الأجلين ، انتهى . وأنت خبير بأن المفهوم منه هو ما نقلناه عن كتاب الفقه ، فإنه أفتى فيه بكون طلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الأجلين ، وهو وضع الحمل كما هو مذهبه في المسألة ، وأفتى بناء على ذلك بأنه لو راجعها قبل مضي العدة وهي ثلاثة أشهر أو وضع الحمل فإنه ليس طلاقها إلا بعد وضع الحمل ، وهو ظاهر بل صريح في أنه لا يجوز له طلاقها ثانيا ما دامت حاملا ، ثم نقل عن الصادق ( عليه السلام ) مضمون ما دلت عليه موثقتا عمار المتقدمتان من جواز الزيادة على طلقة واحدة ، وفي نسبة ذلك إلى الرواية مع إفتائه بخلافه ما يدل على اختلاف الرواية يومئذ عندهم ، ولكن الراجح عنده ما أفتى به اعتمادا على الكتاب الذي أفتى بعبارته ، ومثله كثير قد قدمنا التنبيه عليه ، سيما في كتب العبادات من اعتماد الصدوقين على الكتاب المذكور والافتاء بعبائره في مقابلة الأخبار الصحيحة الصريحة المتكاثرة الدالة على خلاف ذلك . ومما شرحناه يظهر لك أن مستند الصدوقين فيما ذهبا إليه إنما هو كتاب الفقه الرضوي كما عرفته في غير موضع مما تقدم من الكتب السابقة ، وأن مذهب الصدوقين هو ما يظهر من السيد السند التعويل عليه ، وليته كان حيا فأهديه إليه .