المحقق البحراني

258

الحدائق الناضرة

من النفع والضر كما ينادي به الخبر النبوي ( 1 ) " لا خير بخير بعده النار ، ولا شر بشر بعده الجنة " . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي في معنى الخبرين المذكورين أنهما إنما خرجا مخرج التقية . وتوضيح ذلك : إنه قد ظهر بما قدمناه من الوجوه أن المخالف ناصبا كان بالمعنى الذي يدعونه أو غيره لا خير فيه بوجه من الوجوه ، فخرج من البين بذلك ولو حمل الخير في الخبر على مطلق الخير كما ادعاه في المسالك لجامع الفسق البتة ، إذ لا فاسق متى كان مسلما إلا وفيه خير ، فيلزم صحة الطلاق مع شهادة الفاسق ، وهو باطل إجماعا نصا وفتوى ، لدلالة الآية والرواية على رد خبره ، فلا بد من حمل الخير على أمر زائد على مجرد الاسلام ، ووجه الاجمال في الخبرين بالنسبة إلى هذه العبارة إنما هو التقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، وذلك أن السائل في الخبر الثاني ( 2 ) لما سأله عن كيفية طلاق السنة أجابه ( عليه السلام ) بالحكم الشرعي الواضح ، وهو أن يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عادلين كما قال الله تعالى عز وجل في كتابه ، فإن خالف ذلك رد إلى الكتاب ، بمعنى أنه يبطل ما أتى به من الطلاق لمخالفة الكتاب باشتراط عدالة الشاهدين ونحوه من تلك الشروط . ولا ريب أن الطلاق بشهادة الناصبين بهذا التقرير باطل عند كل من له أنس بالأخبار ومعرفة بما يعتقدونه ( عليهم السلام ) في مخالفيهم من الكفر والشرك والعداوة ، فيجب رد من أشهدهما على طلاق إلى كتاب الله الدال على بطلان هذا الطلاق ، لكن لما سأل سائل بعد ذلك عن خصوص ذلك ، وكان المقام لا يقتضي الافصاح بالجواب الواقعي أجمل ( عليه السلام ) في الجواب بعبارة توهم بظاهرها ما ذكره ، وتوهموه في بادي

--> ( 1 ) الفقيه ج 4 ص 379 ضمن ح 10 مع اختلاف يسير . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 67 ح 6 .