المحقق البحراني
259
الحدائق الناضرة
النظر ، إلا أنه لما كان الناصب بمقتضى ما علم من مذهبهم وتواترت به أخبارهم لا خير فيه بالكلية كما عرفته ، وجب اخراجه من المقام ، وحمل العبارة المذكورة على ما عداه ، ومما ذكرنا يعلم الكلام في الخبر الآخر . وبذلك يظهر لك زيادة على ما قدمناه ما في كلام السيد السند وقوله " إن الروايتين سالمتان من المعارض " فإن معارضيهما أكثر من أن يحصى . وبالجملة فإن الواجب في الاستدلال بالخبر في هذا الموضع وغيره النظر إلى انطباق موضع الاستدلال على مقتضى القواعد المعتبرة ، والقوانين المقررة في الأخبار ، فمتى كان مخالفا لها وخارجا عنها وجب طرحه ، وامتنع الاستناد إليه ، وإن كان ذلك الخبر صحيح السند صريح الدلالة ، لاستفاضة أخبارها بعرض الأخبار على الكتاب والسنة ، ولكن عادة أصحاب هذا الاصطلاح سيما السيد المذكور قصر النظر على الأسانيد ، فمتى صح الخبر لم ينظروا إلى ما في متنه من العلل كما قدمنا التنبيه عليه في غير موضع . ثم إنه قال في المسالك في هذا المقام : ويتفرع على المشهور من اعتبار عدالة الشاهدين بمعنى ملكة التقوى والمروة أن المعتبر ثبوتها ظاهرا لا في نفس الأمر لأنه لا يطلع عليه إلا الله ، فلو اعتبر ذلك في حق غيرهما لزم التكليف بما لا يطاق ، فلا يقدح فسقهما في نفس الأمر في صحة الطلاق مع ظهور عدالتهما ، ولا يشترط حكم الحاكم بها ، بل ظهورها عند المطلق ومن يرتب على الطلاق حكما ، وهل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصلح لأحدهما أن يتزوج بها أم لا ؟ نظرا إلى حصول شرط الطلاق ، وهو العدالة ظاهرا ، وجهان ، وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ، ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة [ إليه ] حتى تسقط عنه حقوق الزوجية ، ويستبيح أختها والخامسة وجهان ، والحكم بصحة فيهما لا يخلو من قوة ، انتهى . أقول : لا يخفى أن العدالة بالنسبة إلى المتصف بها غيرها بالنسبة إلى غيره ممن يتبعه ويعتقد عدالته ، وكلامه بالنسبة إلى الغير صحيح لا شك فيه