المحقق البحراني

24

الحدائق الناضرة

الانفراد بعد أن اشتراها الأول وواقعها ثم اشتراها الثاني وواقعها ثم اشترى الثالث وواقعها ، كل ذلك في طهر واحد ، فأتت بولدها لكان الحق أن يلحق الولد بالذي عنده الجارية ويصبر لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر " ، هذا مما لا يخرج في النظر وليس فيه إلا التسليم ، وفي الخبرين دلالة على كون الأمة فراشا ، والأصحاب قد استدلوا في ذلك بهذين الخبرين لضعف قول من منع كونها فراشا . و ( ثانيهما ) أن يطأها الموالي المشتركون فيها في طهر واحد ، ولا ريب أنهم قد فعلوا محرما فإنه لا يجوز لأحد الشركاء الوطئ بدون إذن الشركاء الأخر ، لكنه لا يكون بذلك زانيا بل عاصيا يستحق التعزير ويلحق به الولد ، ويقوم عليه الأمة والولد يوم سقط حيا ، وقد تقدم تحقيق الكلام في المسألة في كتاب البيع ( 1 ) والكلام هنا فيما إذا اجتمعوا على الوطئ فإنهم وإن فعلوا محرما إلا أن الولد لاحق بهم لا بمعنى أنه يكون مشتركا بين الجميع بل يختص بواحد منهم ، يجب الرجوع إلى القرعة في تعيينه كما دلت عليه الأخبار ، فكل من خرج اسمه الحق به الولد واغرم حصص الباقين من قيمته وقيمة أمه ، لأنها قد صارت أم ولد بالنسبة إلى من ألحق به ، وها أنا أسوق ما وقفت عليه من أخبار المسألة . ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب ( 2 ) في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا وقع الحر والعبد والمشرك بامرأة في طهر واحد فادعوا الولد أقرع بينهم فكان الولد للذي يخرج سهمه " . وما رواه في الكافي والفقيه ( 3 ) عن عاصم بن حميد عن أبي بصير في الصحيح أو

--> ( 1 ) ج 19 ص 478 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 490 ح 1 ، التهذيب ج 6 ص 240 ح 26 مع اختلاف في السند والمتن ، الوسائل ج 14 ص 567 ح 3 وج 18 ص 187 ح 1 مع اختلاف يسير . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 491 ح 2 ، الفقيه ج 3 ص 54 ح 11 ، التهذيب ج 8 ص 170 ح 16 ، الوسائل ج 14 ص 567 ح 4 وج 18 ص 188 ح 6 .