المحقق البحراني
230
الحدائق الناضرة
بسماع اختيارها " وهذا هو الأول قد جعله احتمالا . وبالجملة فالظاهر وقوع السهو من قلم المصنف في التعبير بلفظ الأول في هذا المقام ، وإنما حقه أن يقول الثاني . وكيف كان فالذي تقدم في أخبار المسألة مما يدل على ذلك ما تضمنته صحيحة محمد بن مسلم من قوله " وإن خيرها أو جعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين . . إلخ " وهو ظاهر في كون شهادة الشاهدين على تخيير الرجل لها أو جعله الأمر بيدها مع اختيارها إن اختارت نفسها ، وهو ظاهر فيما ادعاه من كون الشهادة على الأمرين وما تضمنته رواية الصيقل من قوله " ولا يكون تخيير إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين " وهو أيضا يرجع إلى الأول ، وإن كان الأول أظهر . وما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) " لا خيار إلا على طهر من غير جماع بشهود " وهو يرجع إلى سابقه ، والمعنى فيهما أنه لا خيار أو لا تخيير بأن يخير الرجل امرأته فتختار نفسها إلا بهذه الشروط . وأما الاحتمال الذي ذكره أخيرا فهو جيد من حيث الاعتبار كما ذكره - رحمه الله - إلا أن ظواهر النصوص على خلافه ، والأظهر هو الوقوف على مقتضى ما دلت عليه الأخبار . الرابع : قال في المسالك : يجوز له الرجوع في التخيير مطلقا ، وهو الظاهر من رواية زرارة " إنما الخيار لهما ما داما في مجلسهما " ولأنه إن كان تمليكا كان الرجوع فيه قبل القبول جائزا ، وإن كان توكيلا فكذلك بطريق أولى ، ومقتضى قوله " إن الخيار لهما ما داما في المجلس " جواز فسخه لكل منهما في المجلس وإن وقع التخيير من كل منهما ، وهو مشكل من جانبها مطلقا ، إذ لا خيار لها في الطلاق مطلقا ، ومن جانبه لو كان بائنا ، إلا أن الأمر فيه أسهل لامكان تخصيصه بالرجعي . أقول : الظاهر أن المعنى في قوله ( عليه السلام ) في خبر زرارة " إنما الخيار لها