المحقق البحراني

231

الحدائق الناضرة

ما داما في مجلسهما " إنما هو أنه متى خيرها فاختارت نفسها فإنه يشترط أن يكون في مجلس واحد ، بمعنى أنه لو خيرها وسكتت حتى تفرقا ثم اختارت نفسها لم يقع ، فلا بد من أن يكون التخيير منه والاختيار منها في مجلس واحد . ويشير إلي ذلك قوله في صحيحة محمد بن مسلم " فإن خيرها أو جعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدتها فهي بالخيار ما لم يتفرقا " فإنه دال على أنه يشترط أن يكون اختيار نفسها في مجلس تخيير الزوج لها ، لا بعد مفارقته ، وفي معناه صحيحة الفضيل . وبالجملة فالمراد بالخيار هو التخيير الذي يترتب عليه الفراق لا الخيار في الرجوع عن مقتضى التخيير كالخيار في سائر العقود بمعنى فسخها ، حتى أنه يدعى أنه مقتضى قوله " إن الخيار لها ما داما في المجلس " جواز فسخه لكل منهما في المجلس ، وإن وقع التخيير من كل منهما ، وكيف يتم الفسخ بعد اختيارها نفسها وأكثر الأخبار قد دل على أنها باختيارها نفسها قد بانت منه وانقطعت العصمة بينهما من ساعته كما صرحت به حسنة بكير ، ورواية بريد [ يزيد ] الكناسي ، وكيف يتم الفسخ بعد حصول البينونة وانقطاع العصمة ، وعلى تقدير الروايات الأخر الدالة على أنه بمنزلة الطلاق الرجعي كيف يتم لها فسخ الطلاق حسبما ذكره من أنه لا خيار لها في الطلاق مطلقا ، وبهذا يظهر لك أن حمله الرواية على ما ذكره - من جواز الرجوع في التخيير بمعنى فسخه من الزوج أو من كل منهما - ليس في محله ، وإنما المعنى فيها ما قلناه . وأما تكرار هم التفريع على التمليك أو التوكيل فقد عرفت أن الظاهر أن يقال : إن هذا حكم برأسه عند من قال به ، يترتب عليه من الأحكام ما دلت عليه أخباره . وخامسها : قد صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف أنه يشترط تجريد صيغة الطلاق من الشرط والصفة . بل ادعى عليه ابن إدريس كما نقل عنه الاجماع ، ومثله شيخنا الشهيد الثاني في الروضة ، فإنه قال بعد ذكر المصنف الحكم المذكور : وهو موضع وفاق منا . وظاهر هم أن المستند فيه إنما