المحقق البحراني
223
الحدائق الناضرة
وعن محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل إذا خير امرأته ، فقال : إنما الخيرة لنا ليس لأحد ، وإنما خير رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان عائشة ، فاخترن الله ورسوله ، ولم يكن لهن أن يخيرن غير رسول الله صلى الله عليه وآله " . قوله ( عليه السلام ) " وإنما الخيرة لنا " يعني باعتبار اختصاص ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلتهم معه واحدة . وقوله " لمكان عائشة " قيل في معناه : إنه لما لم يطلقهن بل خيرهن لأنه صلى الله عليه وآله كان يحب عائشة لحسنها وجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الأزواج عليهن . أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة ، وقلة احترامها له صلى الله عليه وآله . وقال الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) بعد أن ذكر في صدر البحث أقسام الطلاق إجمالا : وإن منه طلاق السنة وطلاق العدة وطلاق الغلام - ثم شرح هذه الأشياء كلا على حدة إلى أن قال : - وأما التخيير فأصل ذلك أن الله أنف لنبيه صلى الله عليه وآله بمقالة قالتها بعض نسائه ، إلى آخر ما في عبارة الشيخ علي بن بابويه - رحمه الله - حيث إنها مأخوذة من الكتاب المذكور على ما عرفت في غير موضع مما تقدم . عليه السلام أقول : والأقرب عندي هو القول المشهور لوجوه : ( أحدها ) أن مقتضى القاعدة المنصوصة - المتفق على ورودها عنهم ( عليهم السلام ) من عرض الأخبار مع الاختلاف بل بدونه على مذهب العامة والأخذ بخلافه - هو حمل أخبار الوقوع على التقية ، ولذلك أن الشيخ أيضا حملها على ذلك ، لاتفاق العامة على ما دلت هذه الأخبار عليه ، ويؤيده اختلاف الأخبار باختلافهم في أحكامه من كونه طلاقا رجعيا أو بائنا ونحو ذلك . ( وثانيها ) أنه مع العمل بأخبار الوقوع فإنه يلزم طرح الأخبار الدالة على العدم ، إذ لا محمل لها ، ومن القواعد المقررة عندهم أن إعمال الدليلين مهما
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 139 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 336 ب 41 ح 2 وفيهما " أن يخترن " . ( 2 ) فقه الرضا ص 241 و 244 مع اختلاف يسير .